سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وهذا غير صحيح، ولم يتابع عليه أبو خالد، ولهذا فإن المعتمد عندنا عن البخاري: هو ما ذهب إليه في كتابه الجامع الصحيح، وهو متأخر في التصنيف عن سؤالات الترمذي له، حيث علق حديث أبي خالد، ولم يسنده، ثم إنه علقه بصيغة التمريض، مشيراً بذلك إلى إعلاله، ويبدو من السياق أنه أراد منه موضع الاختلاف في القصة، حيث سألت امرأة عن أختها، والله أعلم.
فإن قيل: قد رواه أيضاً: عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس:
وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ أنه أتته امرأة، فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال:«أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه؟» قالت: نعم، قال:«فدين الله أحق أن يقضى». [أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٦/ ٢٩٢٧)، وسيأتي تخريجه بعد حديث أبي خالد هذا].
فيقال: قد تفرد به ابن مغراء عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ فلم يتابع عليها، والحكم بن عتيبة إنما يروي هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعن مجاهد عن ابن عباس، وعبد الرحمن بن مغراء: صدوق، حدث عن الأعمش بأحاديث منكرة لم يتابع عليها، وهذا منها، قال ابن عدي:«إنما أنكرت على أبي زهير هذا [يعني: ابن مغراء] أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها»، وأنكر أبو حاتم على ابن مغراء حديثاً رواه عن الأعمش [التهذيب (٢/ ٥٥٤)]
• وقال ابن خزيمة:«لم يقل أحد: عن الحكم وسلمة بن كهيل إلا هو».
يعني: لم يتابع أبو خالد على هذا الإسناد، بهذا السياق.
وقال البزار (١١/ ١٦٣/ ٤٨٩٨): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن الحكم عن مجاهد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به إلا أبو خالد عن الأعمش، ولا نعلم أحداً تابع أبا خالد على هذا الإسناد، وهذا الكلام».
وقال أيضاً (١١/ ٢٦٢/ ٥٠٤٩): «وهذا الحديث قد ذكرناه، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد، عن ابن عباس، وزاد أبو خالد: الحكم مع مسلم، وذكره أيضاً: عن مجاهد وعطاء، ولفظ حديث أبي خالد خلاف لفظ أبي معاوية، فأعدناه لعلتين: لاختلاف إسناده عن الأعمش، ولاختلاف كلامه».
وقال أبو جعفر النحاس (٦٩٢): «وقد روى شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن أمي توفيت وعليها صيام، قال: «فصم عنها». وقد قال من يُقتدى بقوله من العلماء: لا يصم أحد عن أحد، فقال من أحتج له: هذا الحديث وإن كان مستقيم الإسناد، وسعيد بن جبير وإن كان له