للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• قال الترمذي في السنن: «حديث ابن عباس: حديث حسن»، كذا في طبعة الغرب، والتحفة، وشرح العمدة لابن تيمية (٣/ ٢٩٦ - ط عطاءات العلم).

ووقع في طبعة البابي الحلبي، والتأصيل، والصديق، وغيرها، وكذا في مستخرج أبي علي الطوسي، والعارضة (٣/ ٢٤٠)، وعمدة القاري (١١/ ٦٣): «حسن صحيح».

ثم قال الترمذي: وسمعت محمداً [يعني: البخاري]، يقول: جود أبو خالد الأحمر هذا الحديث عن الأعمش.

قال محمد: وقد روى غير أبي خالد عن الأعمش، مثل رواية أبي خالد».

ثم قال الترمذي: «وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ، ولم يذكروا فيه: عن سلمة بن كهيل، ولا عن عطاء، ولا عن مجاهد. واسم أبي خالد: سليمان بن حيان» [ونقله أبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي].

وقال الترمذي في العلل الكبير (١٩٧): «سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: جود أبو خالد الأحمر هذا الحديث، واستحسن حديثه جداً، قال محمد: وروى بعض أصحاب الأعمش مثل ما روى أبو خالد الأحمر».

• قلت: كلام البخاري هنا إما أن يحمل على أنه قول قديم للبخاري، وهو الأقرب، أو يحمل الاستحسان على الاستغراب لحديث أبي خالد، لكن يشكل عليه قوله بعده بأنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه بعض أصحاب الأعمش.

والذي زاد في إسناد الأعمش هو زائدة بن قدامة، وهو: ثقة متقن، لكنه لم يروه بمثل ما رواه أبو خالد، بل خالفه في ذلك.

فقد رواه زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ، فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها؟»، قال: نعم، قال: «فدين الله أحق أن يُقضَى».

قال سليمان [يعني: الأعمش]: فقال الحكم وسلمة بن كهيل - ونحن جميعاً جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث، قالا: سمعنا مجاهداً، يذكر هذا عن ابن عباس.

وتابعه على أصله: موسى بن أعين، لكن سقط من إسناده مجاهد.

فتبين بذلك: أن زائدة خالف أبا خالد الأحمر، فإن الحديث كان عند الأعمش: عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

وعن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عباس.

وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عباس.

بينما حديث أبي خالد: يقتضي أن الأعمش رواه عن شيوخه الثلاثة: مسلم البطين، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وكل واحد من هؤلاء الثلاثة، قد رواه عن الثلاثة:

<<  <  ج: ص:  >  >>