• قلت: قد وقع اختلاف بين الثقات ممن روى هذا الحديث عن الأعمش، فقد اتفقوا على كون المسؤول عنها: امرأة، لكن اختلفوا في السائل، فعامة أصحاب الأعمش جعلوه امرأة عن أمها، ومنهم من جعله رجلاً عن أمه، ومن أصحاب شعبة من جعله: امرأة عن أختها، ومنهم من جعله: رجلاً عن أخته.
ويبدو لي أن الأئمة الحفاظ النقاد الكبار لم يجعلوا هذا الاختلاف قادحاً في أصل الحديث، وأنهم قد صححوا الحديث وقبلوه مع وجود هذا الاختلاف، ولم يروه قادحاً في صحته، وقد سبق التنبيه على هذا المعنى قريباً.
• قال ابن حجر في الفتح (٤/ ١٩٤): «الحديث جاء من رواية شعبة عن الأعمش عن مسلم المذكور، وشعبة لا يحدث عن شيوخه الذين ربما دلسوا إلا بما تحقق أنهم سمعوه».
قلت: قد صرح الأعمش بالسماع في رواية القطان عنه عند أحمد، كما صرح بالسماع أيضاً: في رواية الطيالسي وبدل بن المحبر والنضر بن شميل عن شعبة، والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل.
و - ورواه عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، وأبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعثمان بن أبي شيبة [وهم ثقات حفاظ]، وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي [محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي: ليس بالقوي]:
حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سليمان الأعمش، عن الحكم، ومسلم البطين، وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إن أختي ماتت، وعليها صيام شهرين متتابعين؟ فقال رسول الله ﷺ:«أرأيت لو كان على أختك دَيْن، أكنت تقضينه؟»، قالت: نعم، قال:«فحق الله أحقُّ». كذا لفظ الأشج [عند ابن الجارود][وبمثله عند النسائي، وابن ماجه، والطوسي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، والخطيب، وابن عساكر] [وهو في جزء الأشج بمثله، لكن قال في آخره:«فحق الله ﷿ أحق أن تقضيه»] [وهو عند الترمذي، ومن طريقه: البغوي، دون ذكر الحكم في إسناده][وعند: البزار في المواضع الأربعة، دون ذكر سلمة بن كهيل]. وبمثله رواه ابن نمير [عند أبي عوانة، دون ذكر سلمة بن كهيل في إسناده]. وبمثله رواه عثمان بن أبي شيبة [عند ابن حبان (٣٥٣٠)].
ولفظ الأشج [عند مسلم]: عن سلمة بن كهيل، والحكم بن عتيبة، ومسلم البطين، عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ بهذا الحديث.
[كذا قال، وأحال على لفظ زائدة، ولفظه مغاير له؛ وإنما فعل ذلك إعلالاً لحديث أبي خالد، واستشهاداً منه بموضع المتابعة حسب].
ولفظ أبي كريب [عند أبي نعيم]: عن الحكم ومسلم وسلمة، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله!