قال البيهقي في الكبرى: «فهذا اللفظ نص في الصوم عنها».
وكذلك رواه زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير؛ إلا أنه قال: «إن أمي ماتت».
وقال في الخلافيات: «وتابعه أبو معاوية عن الأعمش مختصراً، وقال فيه: «صومي عنها». قال البخاري في الصحيح: وقال أبو معاوية: نا الأعمش، فذكره».
• ورواه محمد بن أبي عدي بصري [ثقة، متفق عليه من أصحاب شعبة المكثرين عنه]، وبدل بن المحبر [ثقة ثبت، مكثر عن شعبة]:
عن شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إن امرأة ركبت البحر، فنذرت أن تصوم شهراً، فماتت، فسأل أخوها النبي ﷺ، فأمره النبي ﷺ أن يصوم عنها.
وقال بدل بن المحبر: حدثنا شعبة: أخبرني سليمان الأعمش، قال: سمعت مسلم البطين، يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن امرأة نذرت أن تصوم شهراً، فماتت، فأتى أخوها النبي ﷺ فقال: «صم عنها».
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٧٢/ ٢٠٥٤) (٣/ ٤٦٨/ ٢٠٥٤ - ط الميمان) (٢/ ٢١٣٤/ ٥٥٨ - ط التأصيل). وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (٢١٨)، ومن طريقه: البيهقي (٢٧٩/ ٦) (١٢٧٧١/ ٦٢/ ١٣ - ط هجر). [الإتحاف (٧/ ٧٤١٩/ ١٠١)].
وهذا حديث صحيح.
• ورواه النضر بن شميل [ثقة ثبت، من أصحاب شعبة المكثرين عنه]: حدثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت مسلماً البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، مثله [أحال على لفظ زائدة، وفيه: أن رجلاً سأل عن أمه ماتت وعليها صوم شهر]، وقال: «اقض عنها».
أخرجه إسحاق بن راهويه (٢/ ٥٠٨/ ٢٦١٢).
• هكذا اختلف أصحاب شعبة في هذا الحديث:
فرواه محمد بن جعفر غندر، وروح بن عبادة، وأبو داود الطيالسي، وبشر بن عمر الزهراني، وعمرو بن مرزوق: عن شعبة به؛ أن امرأة سألت عن أختها، وفيه: «صومي عن أختك».
ورواه ابن أبي عدي، وبدل بن المحبر: عن شعبة به، أن رجلاً سأل عن أخته، وفيه: «صم عنها».
وأما رواية النضر: فلا يلزم من الإحالة على لفظ زائدة الاتفاق معه في سائر السياق، والذي يظهر لي: أن نحمل رواية النضر على أحد الوجهين المرويين عن شعبة، والأشبه: أن يكون السائل رجلاً، والمسؤول عنها هي أخته، وليست أمه كما في رواية زائدة، فقد قال في آخره: «اقض عنها»، وهي الأشبه برواية بدل وابن أبي عدي، والله أعلم.