وإنها ماتت [وبقيت الجارية]، قال: فقال: «وجب أجرك، وردها عليك الميراث».
قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال:«صومي عنها».
قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال:«حجي عنها».
أخرجه مسلم (١١٤٩). وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٢١/ ٤٣٦/ ١٦٥٦).
قلت: هكذا اختلف شعبة وأبو عوانة في هذا الحديث، فجعل شعبة السائل رجلاً يسأل عن أخته التي نذرت أن تحج، فماتت ولم تحج، وأما أبو عوانة: فجعل السائل امرأة من جهينة تسأل عن أمها التي نذرت أن تحج، فماتت ولم تحج.
قلت: والأمر في هذا قريب في تعيين السائل والمسؤول عنه، إذ كونه رجلاً أو امرأة فإنه لا يقدح في ثبوت الحديث والواقعة، ولا يؤثر في حكم المسألة، إذ العبرة بأصل الواقعة، وحقيقة السؤال الذي وقع على امرأة نذرت أن تحج، فماتت ولم تحج، فكان الجواب: أن يحج عنها أخوها أو ابنتها، ثم قرب الأمر إلى السائل، بقياس ذلك على دين المكلف على المكلف، والذي لا يسقط بموته، فيكون على وارثه أن يقضي عنه دينه، فكذلك دين الله أحق بالوفاء، والله أعلم.
• قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٦٦): قوله: أرأيت إلخ؛ فيه مشروعية القياس، وضرب المثل؛ ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى سرعة فهمه، وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه، وفيه أنه يستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة، وهو أطيب لنفس المستفتي وأدعى لإذعانه، وفيه: أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوماً عندهم مقرراً، ولهذا حسن الإلحاق به، وفيه: إجزاء الحج عن الميت، … ، وفيه: أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله، كما أن عليه قضاء ديونه، فقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال، فكذلك ما شبه به في القضاء، ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك، وفي قوله:«فالله أحق بالوفاء دليل على أنه مقدم على دين الآدمي، وهو أحد أقوال الشافعي، وقيل: بالعكس، وقيل: هما سواء … .».
ولسعيد بن جبير عن ابن عباس حديث ثالث في الصوم عن الميت:
أ - رواه عمران بن موسى الطائي [مجهول الحال. مغاني الأخيار (٢/ ٧٩٤)]، وإسماعيل بن إسحاق [القاضي: شيخ الإسلام الحافظ المتقن، الفقيه المتفنن]:
حدثنا سليمان بن حرب الواشحي [بصري، ثقة حافظ]، قال: حدثنا حماد بن سلمة [ثقة]، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن امرأة ركبت البحر، فنذرت: إن الله ﷿ نجاها منه أن تصوم شهراً، فماتت قبل أن تصوم وفي رواية إسماعيل بن إسحاق: فأنجاها الله، وماتت قبل أن تصوم، فسألت أختها أو بعض أقاربها النبي ﷺ؛ فأمر أن يصام عنها. [وفي رواية إسماعيل بن إسحاق: فجاءت ذات قرابة لها، إما أختها أو ابنتها إلى رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال:«صومي عنها»].