للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كان محفوظا؛ احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته، والبنت سألت عن أمها.

وسيأتي في الصيام من طريق أخرى: عن سعيد بن جبير، بلفظ: قالت امرأة إن أمي ماتت وعليها صوم شهر؟ وسيأتي بسط القول فيه هناك.

وزعم بعض المخالفين أنه اضطراب يعل به الحديث، وليس كما قال؛ فإنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج؛ ويدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إني تصدقت على أمي بجارية، وأنها ماتت، قال: «وجب أجرك، وردها عليك الميراث»، قالت: إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها»، قالت: إنها لم تحج، أفأحج عنها؟ قال: «حجي عنها». اهـ.

وقال أيضا (٤/ ١٩٥): «وقد ادعى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن جبير، فمنهم من قال: إن السائل امرأة، ومنهم من قال: رجل، ومنهم من قال: إن السؤال وقع عن نذر، فمنهم من فسره بالصوم، ومنهم من فسره بالحج، لما تقدم في أواخر الحج.

والذي يظهر أنهما قصتان، ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية كما في رواية أبي حريز المعلقة، والسائلة عن نذر الحج جهنية كما تقدم في موضعه، وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من حديث بريدة: أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا.

وأما الاختلاف في كون السائل رجلا أو امرأة، والمسؤول عنه أختا أو أما، فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث؛ لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت، ولا اضطراب في ذلك، وقد تقدمت الإشارة إلى كيفية الجمع بين مختلف الروايات فيه عن الأعمش وغيره، والله أعلم».

وقال ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (٢/ ٣٥٦) بعدما أسند حديث أبي عوانة في السائلة الجهنية، وإن كان قد ساق إسناد شعبة فيه، قال: «هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري هكذا. وأخرجه أيضا من رواية أبي عوانة عن أبي بشر … .

وقد أخرج أحمد والنسائي من رواية موسى بن سلمة، عن ابن عباس؛ أن امرأة سنان الجهني أمرته أن يسأل النبي ، فذكر نحو هذا الحديث. فلعل من نسبها جهنية تجوز بنسبتها إلى نسبة زوجها، وهي في الأصل خثعمية. وقد أخرج البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس في قصة السائلة عن الصوم أنها امرأة من خثعم.

وأخرج أحمد عن هشيم عن أبي بشر، مثل حديث شعبة، لكن لم ينسب المرأة، والسؤال فيه عن الصوم عن الميت.

وليس هذا اختلافا عن أبي بشر، وإنما وقع السؤال عن الصوم وعن الحج جميعا، فذكر كل راو ما لم يذكره الآخر. هكذا ذكر بعضهم هذا احتمالا، ووجدت ما يؤيده».

ثم أسند حديث: عبد الله بن عطاء: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ، إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية،

<<  <  ج: ص:  >  >>