الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ فقال:«حجي عن أبيك»، ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله، لويت عنق ابن عمك؟ فقال:«رأيت شاباً وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما».
فأتى رجلٌ، فقال: يا رسول الله! إني ذبحت قبل أن أرمي؟ قال:«ارم، ولا حرج»، ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم فقال:«يا بني عبد المطلب، سقايتكم، فلولا أن يغلبكم الناس عليها، لنزعت منها».
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٢٥)(١٦/ ٣٨١ - ط الفرقان)، وفي الاستذكار (٤/ ٢٩٨).
وهذا حديث حسن.
هـ - ورواه أحمد بن عبدة البصري [الضبي: ثقة]، ويعقوب بن حميد [يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل]:
حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي [المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي المدني: فقيه، لا بأس به. التهذيب (٤/ ١٣٥)(١٣/ ٢١٤ - ط دار البر). سؤالات ابن محرز (١/ ٨١)]: حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن حسين بن علي، عن أبيه علي بن حسين، عن عبيد الله بن أبي رافع - مولى رسول الله ﷺ ـ، عن علي بن أبي طالب، أن النبي ﷺ وقف بعرفة، وهو مردف أسامة بن زيد، فقال:«هذا الموقف، وكل عرفة موقف»، ثم دفع يسير العنق، وجعل الناس يضربون يميناً وشمالاً، وهو يلتفت، ويقول:«السكينة أيها الناس، السكينة أيها الناس»، حتى جاء المزدلفة، وجمع بين الصلاتين، ثم وقف بالمزدلفة، فوقف على قُزَح، وأردف الفضل بن عباس، وقال:«هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف»، ثم دفع، وجعل يسير العنق، والناس يضربون يميناً وشمالاً، وهو يلتفت ويقول:«السكينة، السكينة، أيها الناس»، حتى جاء مُحَسِّراً، فقرع راحلته فخبَّت حتى خرج، ثم عاد لسيره الأول، حتى رمى الجمرة، ثم جاء المنحر فقال:«هذا المنحر، وكل منىً منحر».
ثم جاءته امرأة شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير، وقد أَفْنَد، وأدركته فريضة الله في الحج، ولا يستطيع أداءها، فيجزئ عنه أن أؤديها عنه؟ قال رسول الله ﷺ:«نعم»، وجعل يصرف وجه الفضل بن عباس عنها.
ثم أتاه رجل فقال: إني رميت الجمرة، وأفضت ولبست ولم أحلق؟ قال:«فلا حرج، فاحلق»، ثم أتاه رجل آخر، فقال: إني رميت وحلقت ولبست ولم أنحر؟ فقال:«لا حرج، فانحر»، ثم أفاض رسول الله ﷺ، فدعا بسجل من ماء زمزم، فشرب منه وتوضأ، ثم قال:«انزعوا يا بني عبد المطلب، فلولا أن تُغلبوا عليها لنزعت».
قال العباس: يا رسول الله! إني رأيتك تصرف وجه ابن أخيك؟ قال: «إني رأيت