وتكون رواية يحيى حينئذ شاهدة على ثبوت أصل الواقعة حسب، ثم إن الزهري: أثبت وأضبط وأحفظ وأتقن وأوسع رواية من يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري بكثير، فالزهري: إمام، حافظ، ثقة ثبت متقن، لم يختلف فيه في إمامته وحفظه وضبطه، وأما يحيى: فقد وثقه ابن معين، والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: «لا بأس به، صالح»، وقال أحمد: في حديثه نكارة، وقال أيضا: «في حديثه بعض الضعف» [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٨١٢/ ٣٩٩). ضعفاء العقيلي (٦/ ٣٧٨/ ٦٦٩٠ - ط الرشد). التهذيب (١٤/ ٣٤٧ - ط دار البر)].
فالحديث: حديث الزهري، لذا أخرجه الشيخان، وأعرضا عن حديث يحيى بن أبي إسحاق، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وله طرق أخرى عن ابن عباس:
١ - نافع بن جبير، عن ابن عباس:
رواه ابن ماجه [ثقة حافظ، مصنف السنن]، ومحمد بن عبد الله الحضرمي [المعروف بمطين: ثقة حافظ]:
حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني [محمد بن عثمان بن خالد الأموي: مدني، سكن مكة، صدوق]، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس؛ أن امرأة من خثعم جاءت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير قد أفند، وأدركته فريضة الله على عباده في الحج، ولا يستطيع أداءها، فهل يجزئ عنه أن أؤديها عنه؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم».
أخرجه ابن ماجه (٢٩٠٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٧٤/ ١٠٧٤٨). [التحفة (٤/ ٧٣٢/ ٦٥٢٢)، المسند المصنف (١٢/ ١٣٩/ ٥٧٨١)].
• قلت: هذا الإسناد يروى به حديث: «أمني جبريل عند البيت مرتين»:
رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: «أمني جبريل عند باب الكعبة مرتين، … »، فذكر الحديث.
أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٣٦/ ١٥٦). وفي المسند (٢٦). والفاكهي في أخبار مكة (١/ ١٧٨ - ١/ ١٧٩/ ٢٧١). وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١٣٤). والدارقطني (١/ ٤٨٥/ ١٠١٤). والحاكم (١/ ١٩٣) (١/ ٤٦٩/ ٧١٢ - ط الميمان) (١/ ٦١٠/ ٧١٠ - ط المنهاج القويم). والبيهقي في السنن (١/ ٣٦٤ و ٣٦٧). وفي المعرفة (٢/ ١٨٩/ ٢٣٢٣).
[الإتحاف (٨/ ١١٢/ ٩٠٣٠)].
راجع تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (٤/ ٣٦٠/ ٣٩٣).