• ورواه يزيد بن زريع: عن يحيى، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، هكذا مبهماً، لكنه قال: كنت رديف النبي ﷺ، فدل على أنه الفضل؛ لا عبد الله.
• ورواه هشيم بن بشير، وحماد بن سلمة: عن يحيى، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس. بغير شك.
• ثم رواه هشيم مرة أخرى، وتابعه على هذا الوجه: بشر بن المفضل: عن يحيى، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أو عن الفضل بن عباس. على الشك.
• ورواه حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد: عن يحيى، قال: حدثنا سليمان بن يسار، قال: حدثني الفضل بن عباس، أو عبيد الله بن العباس. على الشك.
• ورواه علي بن عاصم، عن يحيى، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عباس. قال علي بن عاصم: قلنا ليحيى: إن محمداً - يعني: ابن سيرين - حدث عنك أنك حدثت بهذا الحديث عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس، فقال: ما حفظته إلا عن عبيد الله بن عباس.
قلت: وبهذا البيان يتضح جلياً: أن يحيى بن أبي إسحاق قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، ولم يكن يدري من هو الصحابي الذي أسند عنه سليمان بن يسار هذا الحديث، هل هو الفضل بن عباس، أم عبد الله، أم أخوهم الأصغر: عبيد الله، كما أنه أيضاً لم يكن يضبط من هو الصحابي الذي كان رديف النبي ﷺ وحضر الواقعة بنفسه. وقد اتفق من رواه عن يحيى بن أبي إسحاق على أن السائل كان رجلاً.
لكنهم اختلفوا في المسؤول عنه، أكان أباه أم أمه فوقع في رواية يزيد بن زريع، وشعبة، وهشيم، وحماد بن سلمة، وعلي بن عاصم: أنه سأل عن أبيه الشيخ الكبير.
بينما وقع في رواية ابن سيرين: أنه سأل عن أمه العجوز الكبيرة.
كما وقع الشك أيضاً، أكان أباه أم أمه، في رواية: شعبة، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد، حتى قال يحيى مرة: «وأكبر ظني أنه قال: أبي».
وأما معمر بن راشد فقال: وكان يحيى بن أبي إسحاق يحدث، أنه سمع سليمان بن يسار يحدث؛ أنها امرأة سألت عن أمها.
وكل هذه دلائل قوية على أن يحيى لم يكن يضبط إسناد هذا الحديث، ولا متنه، بل قد صرح بشكه في إسناده، وفي متنه، فإذا كان المخرج متحداً، وكان مدار هذا الحديث على سليمان بن يسار، فرواه عنه الزهري فضبط إسناده ومتنه، ولم يختلف عليه اختلافاً قادحاً، بينما اضطرب فيه يحيى اضطراباً ظاهراً بيناً لا يخفى، فعندئذ نطرح رواية يحيى فلا نعتمد عليها في تعيين الصحابي الذي سمع منه سليمان بن يسار هذا الحديث، ولا في تعيين السائل، ولا المسؤول عنه، ونرجع في ذلك إلى الزهري الذي ضبطه وحفظه وجوده،