للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الربيع بن نافع الحلبي [كذا قال، وهو لا يُعرف بالرواية عن شعبة؛ إنما رواه عن شعبة: غندر، وعلي بن الجعد، والوليد بن نافع]، عن شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، [عن سليمان بن يسار، عن الفضل]، وسليمان بن يسار: لم يسمع من الفضل. وقد أخرجه البخاري من حديث: مالك، وشعيب، والماجشون، والفريابي، عن الأوزاعي».

وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٦٨): «واتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب: على أن السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها. وخالفه: يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان، فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل، ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه: أما إسناده: فقال هشيم: عنه عن سليمان عن عبد الله بن عباس. وقال محمد بن سيرين: عنه عن سليمان عن الفضل. أخرجهما النسائي. وقال ابن علية: عنه عن سليمان: حدثني أحد ابني العباس، إما الفضل وإما عبد الله. أخرجه أحمد. وأما المتن: فقال هشيم: إن رجلاً سأل فقال: إن أبي مات [وهي وهم]. وقال ابن سيرين: فجاء رجل فقال: إن أمي عجوز كبيرة. وقال ابن علية: فجاء رجل فقال: إن أبي أو أمي. وخالف الجميع: معمر عن يحيى بن أبي إسحاق، فقال في روايته: إن امرأة سألت عن أمها. وهذا الاختلاف كله عن سليمان بن يسار، فأحببنا أن ننظر في سياق غيره، فإذا كريب قد رواه عن ابن عباس عن حصين بن عوف الخثعمي، قال: قلت: يا رسول الله إن أبي أدركه الحج. وإذا عطاء الخراساني قد روى عن أبي الغوث بن حصين الخثعمي؛ أنه استفتى النبي عن حجة كانت على أبيه. أخرجهما ابن ماجه. والرواية الأولى أقوى إسناداً. وهذا يوافق رواية هشيم في أن السائل عن ذلك رجل سأل عن أبيه. ويوافقه: ما روى الطبراني من طريق: عبد الله بن شداد، عن الفضل بن عباس؛ أن رجلاً قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير [وقد تقدم بيان أنها مجرد وهم]. ويوافقهما: مرسل الحسن عند ابن خزيمة، فإنه أخرجه من طريق عوف عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله أتاه رجل فقال: إن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام لم يحج، … الحديث، ثم ساقه من طريق عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: … مثله؛ إلا أنه قال: إن السائل سأل عن أمه. قلت: وهذا يوافق رواية ابن سيرين أيضاً عن يحيى بن أبي إسحاق كما تقدم.

والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق: أن السائل رجل، وكانت ابنته معه، فسألت أيضاً، والمسئول عنه أبو الرجل وأمه جميعاً. ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس، قال: كنت ردف النبي وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله رجاء أن يتزوجها، وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة [قلت: هو منكر بهذه الزيادة]. فعلى هذا فقول الشابة: إن أبي؛ لعلها أرادت به جدها؛ لأن أباها كان معها، وكأنه أمرها أن تسأل النبي ليسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها، فلما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه، ولا مانع أن يسأل أيضاً عن أمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>