للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وتحصل من هذه الروايات: أن اسم الرجل حصين بن عوف الخثعمي، وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن حصين؛ فإن إسنادها ضعيف، ولعله كان فيه: عن أبي الغوث حصين، فزيد في الرواية: بن، أو: أن أبا الغوث أيضاً كان مع أبيه حصين، فسأل كما سأل أبوه وأخته، والله أعلم.

ووقع السؤال عن هذه المسألة من شخص آخر، وهو أبو رزين - بفتح الراء وكسر الزاي - العقيلي بالتصغير، واسمه لقيط بن عامر، ففي السنن وصحيح ابن خزيمة وغيرهما: من حديثه؛ أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، قال: «حج عن أبيك واعتمر»، وهذه قصة أخرى، ومن وحد بينهما وبين حديث الخثعمي فقد أبعد وتكلف».

قلت: إذا استبعدنا الطرق الشاذة والمنكرة، أو ما وقع فيه الوهم لراويه، يجتمع عندنا ما رواه:

١ - مالك بن أنس، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، والليث بن سعد، والأوزاعي، وعبيد الله بن أبي زياد وزمعة بن صالح، وغيرهم:

عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، قال: كان الفضل بن عباس رَدِيف رسول الله ، فجاءته امرأةٌ من خَثْعَمَ تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع. لفظ حديث مالك.

ولفظ شعيب: أردف رسول الله الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عَجُز راحلته، وكان الفضل رجلاً وضيئاً، فوقف النبي للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة، تستفتي رسول الله ، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها، فالتفت النبي والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده، فأخذ بذقن الفضل، فعَدَل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: «نعم».

ولفظ صالح بن كيسان: أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله ، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ فقال لها رسول الله : «نعم»، فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها، وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله الفضل فحول وجهه من الشق الآخر.

٢ - معمر بن راشد وابن جريج، وعبد الرحمن بن إسحاق: عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس: حدثني الفضل بن عباس، قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>