وفي رواية [عند أحمد]: فجاء سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، بين لنا ديننا، كأنا خلقنا الآن، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال:«لا؛ بل للأبد». [أخرج أصله مسلم (١٣٨/ ١٢١٣) و (٣٥١/ ١٣١٨) و (٨/ ٢٦٤٨). وقد سبق تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٥١)، الحديث الثالث من حديث جابر] [الجزء الرابع والعشرون].
ويستفاد من قصة سراقة أمور:
ومنها: دخول العمرة في أشهر الحج دخول جواز وإباحة، بعد أن كان المشركون يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور.
ومنها: عدم اختصاص الصحابة بالاعتمار في أشهر الحج، سواء بعمرة مفردة، أو بالتمتع بالعمرة إلى الحج، أو بالقران بينهما في سفرة واحدة.
ومنها: إباحة فسخ الحج إلى عمرة لمن قدم مكة بحج مفرد أو بقران، ولم يكن معه هدي، وذلك لمن شاء بغير إيجاب ولا إلزام.
فتبين بذلك عدم اختصاص الصحابة بالمتعة والفسخ، دون من بعدهم، لكن وقع الاختصاص لهم في فرض الفسخ عليهم، وإيجاب المتعة لمن لم يكن معه هدي، وبهذا يمكن الجمع بين قول أبي ذر، وبين الأحاديث الصحاح في الباب، والله أعلم.
* * *
١٨٠٨ - قال أبو داود: حدثنا النفيلي: حدثنا عبد العزيز - يعني: ابن محمد -: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصة، أو لمن بعدنا؟ قال:«بل لكم خاصة».
حديث منكر
• يرويه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل أبو جعفر النفيلي الحراني، وإسحاق بن راهويه، وسعيد بن منصور، والحميدي، وسعيد بن سليمان الواسطي [وهم ثقات حفاظ]، وسريج بن النعمان، والهيثم بن أيوب الطالقاني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو مصعب الزهري [وهم ثقات]، وقريش بن إبراهيم الصيدلاني [روى عنه رفيقاه: أحمد بن حنبل، وسريج بن يونس، قال صالح جزرة:«قريش: من أصحاب يحيى بن معين، ثقة، صاحب حديث»، وقال يعقوب بن شيبة:«سريج بن يونس كان طلبه الحديث مع قريش بن إبراهيم، وقريش: من علية أصحاب الحديث، مات قبل أن يكتب عنه»، وقال الدارقطني:«بغدادي، لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي:«بغدادي، ثبت حافظ مات قبل الشيوخة». الثقات (٩/ ٢٥). سؤالات البرقاني (٤١٩). تاريخ بغداد (١٤/ ٤٨٨). تاريخ الإسلام (٥/ ١٤٤).