للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أن الإفراد أفضل من التمتع والقرآن. وكان عمران يعتقد أن الإفراد أفضل، ولذلك قال: قال رجل برأيه ما شاء، يعني به: عمر، بعد أن روى: أن النبي قرن. وليست هذه المتعة التي منعها ابن عمر هنا هي التي منعها هو في حديث ابن الزبير، بل تلك فسخ الحج في العمرة، كما تقدم. وعلى الجملة: فأحاديث هذا الباب كثيرة الاختلاف والاضطراب، وما ذكرناه أشبه بالصواب. والله الموفق الملهم».

وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ٣٥٠): «والقارن: متمتع بالعمرة إلى الحج، بدليل أن عَلِيّاً لَمَّا سَمِعَ عثمان ينهى عن المتعة، أهل بالحج والعمرة، ليعلم الناس أنه ليس الله بمنهي عنه».

وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٣١٩) في تفسير قول عثمان: ولكنا كنا خائفين: «لأنا كنا مشغولين بالجهاد عن إنشاء سفرة أخرى للعمرة، لكون أكثر أهل الأرض كانوا كفاراً، فأما اليوم فإن الناس قد أمنوا، فإفراد كل واحد من النسكين بسفرة هو الأفضل».

وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٣٨ - ط عطاءات العلم): «فهذا يبين أن من جمع بينهما كان متمتعاً عندهم، وأن هذا هو الذي فعله رسول الله ، وقد وافقه عثمان على أن رسول الله فعل ذلك، فإنه لما قال له: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله تنهى عنه، لم يقل له: لم يفعله رسول الله ، ولولا أنه وافقه على ذلك لأنكره، ثم قصد علي إلى موافقة النبي والاقتداء به في ذلك، وبيان أن فعله لم يُنسخ، وأهل بهما جميعاً تقريراً للاقتداء به ومتابعته في القرآن، وإظهاراً لسنة نهى عنها عثمان متأولاً». [وذكر نحوه في موضع آخر (٢/ ١٤٤ - ط عطاءات العلم)، وقال: «والمراد بالتمتع عندهم القران»].

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ٤٨٩ - ط عطاءات العلم): «وقد صح عن عمر، وعثمان، ومعاوية؛ أن رسول الله تمتع بالعمرة إلى الحج، وصح عنهم: النهي عن التمتع، فأخذ الناس بروايتهم، وتركوا رأيهم».

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ٤٣٤): «هذا الحديث لمن قال بالقران، فإن علياً أهل بالحج والعمرة جميعاً، والتمتع في عرف أصحاب رسول الله يدخل فيه القران، ويدخل فيه التمتع الخاص، ولم يحج النبي متمتعاً التمتع الخاص، لأنه لم يحل من عمرته، بل المقطوع به أنه قرن بين الحج والعمرة، لأنه قد ثبت عنه أنه اعتمر أربع عُمر، وأن العمرة الرابعة كانت مع حجته، وقد ثبت عنه أنه لم يحل منها قبل الوقوف بقوله: «لولا أن معي الهدي لأحللت»، وثبت أنه لم يعتمر بعد الحج، فإن ذلك لم ينقله أحد عنه، وإنما اعتمر بعد الحج عائشة وحدها، فتحصل من مجموع ذلك أنه كان قارناً، وعلى هذا تجتمع جميع أحاديث الباب، والله أعلم».

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٤٥٤): «وأكثر السلف يطلقون المتعة على القرآن، … »، ثم ذكر هذا الحديث، من طريق: سعيد بن المسيب، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن شقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>