للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: هذا حديث غلط، فقد رواه محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، وخالد بن الحارث، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، والحسن بن موسى الأشيب، وأبو غسان يحيى بن كثير العنبري [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب شعبة]:

حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، عن عمران بن حصين؛ أن رسول الله جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه.

فلم يذكروا فيه الطواف ولا السعي.

• وانظر مجازفات القدوري في التجريد (٤/ ١٨٩٧) حيث احتج بالرواية الغلط، ورآها أحسن إسناد لهذا الحديث، وقال: «هذا حديث صحيح، … ، وهذا إسناد لا مزيد عليه»؛ هكذا قال؛ فإن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب وعادتي في مثل هذه النقول التي لا قيمة لها؛ أنها تطوى ولا تروى كيف! وقد اضطرب فيه محمد بن يحيى الأزدي؛ فمرة يقول: «طاف طوافين، وسعى سعيين»، ومرة يقول: «قرن»، ثم رواه أحد الثقات؛ القاسم بن محمد بن عباد المهلبي، قال: حدثنا عبد الله بن داود: حدثنا شعبة بهذا الإسناد؛ فقال فيه: إن النبي قرن؛ فعاد بالحديث إلى أصله، فكيف يدعي مدع بعد ذلك أن الأزدي كان مرة يرويه ببعضه، ومرة يرويه تاماً، سبحانك! هذا بهتان عظيم.

· ورواه نصر بن علي الجهضمي [ثقة ثبت]: حدثنا عبد الله بن داود، عن سفيان [الثوري]، عن حميد بن هلال، عن مطرف، عن عمران؛ أن النبي قرن - يعني: بين الحج والعمرة ..

أخرجه الروياني (١١٤ هـ).

قلت: لا يُعرف هذا من حديث الثوري، إنما رواه الناس من حديث شعبة عن حميد بن هلال به، فقد انقلب إسناده على راويه، حيث جعل سفيان الثوري مكان شعبة، أو تحرفت شعبة إلى: سفين، فهما قريبان في الرسم، ولذا فإن النسائي قد أخرجه فيما أغرب به شعبة على سفيان، يعني: أن الثوري لم يرو هذا الحديث عن حميد بن هلال، ثم إن رواية الجهضمي هذه دليل أيضاً على وهم من رواه عن عبد الله بن داود الخريبي، فقال في متنه: أن النبي طاف طوافين، وسعى سعيين، وإنما قال فيه الخريبي: إن النبي قرن - يعني: بين الحج والعمرة، وهي رواية بالمعنى، وإلا فقد رواه عامة أصحاب شعبة فقالوا: جمع بين الحج والعمرة، ولم يقل أحد منهم: قرن؛ إنما تفرد بها الخريبي؛ فتوهم، والله أعلم.

ح - ورواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب] [وعنه: مسدد بن مسرهد، وهو ثقة ثبت، ثم اشتهر عن مسدد]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري وابن طاووس]؛ إلا أنه كان يُضعف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وليس هو بالثبت في أيوب. انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤). شرح علل الترمذي [(٢/ ٧٧٤)]:

<<  <  ج: ص:  >  >>