وأبو هلال محمد بن سليم الراسبي: ليس بالقوي، يخالف أصحاب قتادة، قال أحمد بن حنبل: «قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة، وسئل يحيى بن معين عن أبي هلال الراسبي: كيف روايته عن قتادة؟ فقال: «فيه ضعف، صويلح [راجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٨٢/ ٥٧٤)].
قلت: قد روى هذا الحديث عن قتادة من ثقات أصحاب المقدمين فيه: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهمام بن يحيى؛ فلم يذكروا فيه ما أتى به الراسبي، حيث انفرد فيه بقوله:«وإن ابن زياد أمرني فاكتويت»، وبقوله:«واعلم أن المتعة حلال في كتاب الله»، فهو حديث منكر بهذا السياق، والله أعلم.
و - ورواه شاذ بن فياض [اسمه هلال]، وهو: صدوق، وقد تكلم فيه، والخليل بن عمر بن إبراهيم العبدي [قال البخاري في التاريخ الكبير:«سمع أباه»، وقال في علل الترمذي:«صدوق»، وروى عنه أبو حاتم، وقال:«شيخ»، وقال يعقوب بن شيبة:«ثقة»، وقال العقيلي:«يخالف في بعض أحاديثه»، وقال ابن حبان في الثقات:«يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه؛ لأن أباه كان واهيا، والمناكير في أخباره من ناحية أبيه لا من ناحيته، فإذا سبر ما روى عن غير أبيه من الثقات وجد أشياء مستقيمة تشبه حديث الأثبات». التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٠). علل الترمذي الكبير (٣٣١). ضعفاء العقيلي (٢/ ١٩). الجرح والتعديل (٣/ ٣٨١). الثقات (٨/ ٢٣١). التهذيب (٤/ ١١٥ - ط دار البر)]:
حدثنا عمر بن إبراهيم العبدي، قال: حدثنا قتادة؛ أن الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت. لفظ ابن سعد.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٨٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٠٧/ ٢٠٣)[وبسنده تحريف].
قلت: هذا حديث منكر، تفرد به عن قتادة: عمر بن إبراهيم العبدي البصري، صاحب الهروي، رواه هكذا مقطوعا من قول قتادة.
وعمر هذا: صدوق، إلا أنه ينفرد عن قتادة بما لا يتابع عليه، ولا يشبه حديث قتادة.
قال الإمام أحمد مرة:«ثقة»، وقال أيضا:«يروي عن قتادة أحاديث مناكير، ويخالف»، وقال ابن معين:«ثقة»، وقال مرة:«صالح»، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: كان ثقة، وفوق الثقة»، وقال البخاري:«صدوق»، وقال أيضا:«مقارب الحديث»، وقال أبو حاتم:«يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال البزار: ليس بالحافظ»، وقال العقيلي:«وله غير حديث عن قتادة: مناكير لا يتابع منها على شيء»، وقال ابن عدي بعدما ساق له مناكير كثيرة عن قتادة:«ولعمر بن إبراهيم غير ما ذكرت من الأحاديث، وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان قد قال في أول ترجمته: بصري، يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها»، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٩):