(ز) قال أبو الحسن الدارقطني: شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف: صحيح.
وأما حديث قتادة، عن مطرف؛ فإنما رواه غندر، عن سعيد بن أبي عروبة؛ لا عن شعبة.
ولم يروه فيما أعلم عن شعبة غير بقية».
وقال ابن كثير في البداية (٧/ ٤٨٠): «قلت: وقد رواه أيضاً النسائي في سننه، عن عمرو بن علي الفلاس، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، وفي نسخة: عن سعيد، بدل شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن الحصين، فذكره. والله أعلم».
قلت: لا أستبعد أن قول الدارقطني هذا كان له تأثير على النساخ أن يغيروا من تلقاء أنفسهم: شعبة، إلى سعيد، وإلا فإن المزي قد أثبت من الأصول: شعبة، سواء من المجتبى، أم من الكبرى، والله أعلم.
وظاهر كلام المزي وابن كثير أن الذي وقع في أكثر النسخ:«عن شعبة»، والمجتبى ليس له سوى رواية واحدة، وهي رواية ابن السني والسنن الكبرى له روايات كثيرة نحو العشر، وقد وقف المزي على عدد منها، مثل: رواية ابن الأحمر، وابن سيار، وحمزة الكناني، وابن حيويه، فإذا قال:«في نسخة» يعني من الكبرى، وأن بقية الروايات إنما هي موافقة لما في المجتبى وقع فيها: عن شعبة، وعليه فإنه لا عبرة بهذه النسخة لشذوذها، والعمدة على ما في المجتبى، لكونه آخر ما صنفه النسائي، حيث اختصره من الكبرى، قال أبو علي الغساني في أثناء كلامه عن المجتبى:«اختصره من كتابه الكبير» [فهرسة ابن خير الإشبيلي (١٥٥)]، وقال ابن الأثير في جامع الأصول (١/ ١٩٧): «وسأل بعض الأمراء، أبا عبد الرحمن عن كتابه السنن: أكله صحيح؟ فقال: لا، قال: فاكتب لنا الصحيح منه مجرداً، فصنع المجتبى، فهو المجتبى من السنن، ترك كل حديث أورده في السنن مما تكلم في إسناده بالتعليل».
ومما يقوي الجزم بذلك: أن تصنيف النسائي للمجتبى كان متأخراً؛ إذ لم يسمعه إلا ابن السني، وكان سماعه بمصر سنة (٣٠٢)، وقد توفي النسائي عقيب خروجه من مصر، في بداية سنة (٣٠٣)، بينما يروي عنه السنن الكبرى عشرة من الرواة، أشهرهم: ابن الأحمر، وابن سيار، وحمزة الكناني، وابن حيويه وابنه عبد الكريم النسائي، والطحاوي، وابن السني.
وعليه: فالصواب في حديث خالد بن الحارث من رواية عمرو بن علي الفلاس عنه: أنه قال: «عن شعبة»، فيكون متابعاً لبندار والزمن عن غندر عن شعبة، والله أعلم.
وغندر وخالد بن الحارث قد روياه عن شعبة بالوجهين: عن قتادة، وعن حميد بن هلال.
• ورواه أيضاً: بقية بن الوليد [صدوق]، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ جمع بين حجة وعمرة، ولم يحرمه، ولم ينزل به كتاب يحرمه.