«والدراية»، ونعته في السير بقوله:«الإمام الحافظ الثقة العلامة، شيخ الإسلام» [تذكرة الحفاظ (٣/ ١٩٥). السير (١٣/ ١٥٥). تاريخ الإسلام (٩/ ٤٦٨)].
أما أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، راوي المسند عن عبد الله بن أحمد: فهو ثقة، تكلم فيه بكلام لا يقدح فيما رواه من المسند [انظر: سؤالات السلمي (١٤). تاريخ بغداد (٤/ ٧٣). السير (١٦/ ٢١٠). اللسان (١/ ٤١٨)].
وأما الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن وهب بن شبيل بن فروة بن واقد أبو علي التميمي الواعظ المعروف بابن المذهب، قال الخطيب:«كتبنا عنه، وكان يروي عن ابن مالك القطيعي مسند أحمد بن حنبل بأسره، وكان سماعه صحيحاً إلا في أجزاء منه، فإنه ألحق اسمه فيها، وكذلك فعل في أجزاء من فوائد ابن مالك، وكان يروي عن ابن مالك أيضاً كتاب الزهد لأحمد بن حنبل، ولم يكن له به أصل عتيق، وإنما كانت النسخة بخطه، كتبها بأخرة، وليس بمحل للحجة»، وذكر الخطيب أن ابن المذهب روى عن ابن مالك القطيعي حديثاً لم يكن سمعه منه، فتعقبه الذهبي بقوله:«لعله استجاز روايته بالوجادة، فإنه قرن مع القطيعي أبا سعيد الحرفي»، ثم حدث الخطيب عنه بحديث قرن فيه ابن المذهب ثلاثة من شيوخه، ثم قال الخطيب:«هكذا حدثنيه ابن المذهب من لفظه فأنكرته عليه، وأعلمته أن هذا الحديث لم يكن عند أبي عمر ابن مهدي، فأخذ القلم وضرب على اسم ابن مهدي، وكان كثيراً يعرض علي أحاديث في أسانيدها أسماء قوم غير منسوبين، ويسألني عنهم، فأذكر له أنسابهم، فيلحقها في تلك الأحاديث، ويزيدها في أصوله موصولة بالأسماء، وكنت أنكر عليه هذا الفعل، فلا ينتهي عنه»، ولما ذكر ابن الجوزي ترجمته في المنتظم انبرى للدفاع عن ابن المذهب والاعتذار له، والحط على الخطيب، حتى وصفه بقلة الفقه، ولم يكن ذلك محموداً من ابن الجوزي، وأما ابن نقطة؛ فإنه لما ذكر أنه سمع المسند، قال:«سوى مسندي عوف بن مالك وفضالة بن عبيد، فإنهما لم يكونا في نسخته»، ثم قال:«وكذلك أحاديث من مسند جابر بن عبد الله، لم توجد في نسخته، رواها الحراني عن أبي بكر ابن مالك، ولو كان يلحق اسمه كما زعم لألحق ما ذكرناه أيضاً»، وقال أبو طاهر السلفي:«سألت شجاعاً الذهلي عن ابن المذهب؟ فقال: كان شيخاً عسيراً في الرواية، وسمع حديثاً كثيراً، ولم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية، كأنه خلط في شيء من سماعه»، ثم قال السلفي:«كان مع عسره متكلماً فيه، لأنه حدث بكتاب الزهد لأحمد بعدما عدم أصله، من غير أصله، فتكلم فيه لذلك»، وقال الذهبي في الميزان بعدما لخص كلام الخطيب:«قلت: الظاهر من ابن المذهب أنه: شيخ ليس بالمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثم وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن ولا الإسناد، والله أعلم» [تاريخ بغداد (٨/ ٣٩٣). الأنساب (١٢/ ١٦٦). المنتظم (١٥/ ٣٣٦). التقييد لابن نقطة (٢٧٨). تاريخ الإسلام (٩/ ٦٥٢). الميزان (١/ ٥١٠). اللسان (٣/ ٩١)]