للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال في المعرفة (٧/ ٢٧١): وزعم بعض من يدعي تصحيح الأخبار على مذهبه [يعني بذلك الطحاوي، انظر: نخب الأفكار (٩/ ٤٦٧)]: أنها أرادت بهذا الجمع جمع متعة، لا جمع قرآن؛ قالت: فإنما طافوا طوافاً واحداً؛ أي في حجتهم؛ لأن حجتهم كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة.

وكيف استخار لدينه أن يقول مثل هذا، وفي حديثها أنها أفردت من جمع بينهما جمع متعة أولاً بالذكر، فذكرت كيف طافوا في عمرتهم، ثم كيف طافوا في حجتهم، ثم لم يبق إلا المفردون والقارنون، فجمعت بينهم في الذكر، وأخبرت أنهم إنما طافوا طوافاً واحداً، وإنما أرادت بين الصفا والمروة؛ بما ذكرنا من الدلالة مع كونه معقولاً».

وهذا ظاهر في حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا بين الحج والعمرة؛ فإنما طافوا طوافاً واحداً؛ يعني: فيمن ساق الهدي.

وقال ابن تيمية في شرح عمدة الفقه (٤/ ٢٩٧): «وأما قوله : ﴿ومن أهل بالحج فليتم حجه﴾؛ فيحتمل شيئين:

أحدهما: من استمر إهلاله بالحج، ولم يُحوّله إلى عمرة، فإنه لا يتحلل منه، وكان هذا في حق من ساق الهدي ممن أحرم بالحج، وكذلك قوله في الحديث: «وأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم النحر»، إن لم يكن هذا من قول عروة وكان من قول عائشة، فإن معناه من دام إهلاله بالحج، أو بالحج والعمرة واستمروا، هم الذين لم يحلوا لأجل سَوْق الهدي؛ لأنها قد أخبرت في غير موضع أنهم كانوا لا يرون إلا الحج، وأن رسول الله أمر من لم يَسُقِ الهدي إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحل.

أو: أن هذا كان قبل أن يأذن لهم في الفسخ، قبل أن يَدْنُوا من مكة في أوائل الإحرام».

وقال أيضاً في شرح عمدة الفقه (٥/ ٢٠٧ - ط عطاءات العلم): « … ، لأن أصحاب رسول الله الذين ساقوا الهدي كان فيهم المفرد والقارن والمتمتع، وقد منع الجميع من النحر والإحلال».

• نعود بعد ذلك إلى سرد بقية أقوال الفقهاء في معنى حديث حفصة:

قال أبو الحسين العمراني في البيان في مذهب الإمام الشافعي (٤/ ٨٧): «إذا فرغ المتمتع من أفعال العمرة … فله أن يتحلل ويتمتع بالطيب واللباس والنساء وغير ذلك، سواء ساق الهدي أو لم يسق، وبه قال مالك.

وقال أبو حنيفة، وأحمد: إن لم يكن معه الهدي فله أن يتحلل، وإن كان معه هدي لم يجز له أن يتحلل، بل يقيم حتى يحرم بالحج، ثم يتحلل منهما جميعاً.

واحتجوا بما روي: أن النبي دخل على حفصة في حجة الوداع، فقالت له:

<<  <  ج: ص:  >  >>