للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أنحر الهدي، من أن يكون قال ذلك قبل أن يطوف، أو بعد الطواف، فإن كان قد طاف قبل ذلك، ثم أحرم بالحج من بعد، فإما كان متمتعاً ولم يكن قارناً؛ إذ أحرم بالحج بعد فراغه من الطواف للعمرة، وإن كان قد أحرم بالحج قبل طوافه للعمرة فإنما كان قارناً، وهذا أشبه إن شاء الله، وعلى أي الوجهين كان؛ فإن حديث حفصة هذا ينفي أن يكون النبي كان مفرداً لحجة لم تتقدمها عمرة، ولم يكن معها عمرة، وإذا كان ذلك كذلك فحكم حديث حفصة هذا كحكم سائر الأحاديث المأثورة عنه أنه قرن، أو كحكم الأحاديث عنه أنه تمتع، ومالك لا ينكرها، ولكنه قال: إن المصير إلى رواية من روى أن رسول الله أفراد الحج أولى؛ لأنه قد صح عنه ذلك من طريق النقل، كما صحت تلك الوجوه، ورجحنا اختيارنا الإفراد؛ بأنه عمل أبي بكر وعمر وعثمان، وحسبك بقول عمر: «افصلوا بين حجكم وعمرتكم»، وكان لا يزيد على الإفراد، ومحال أن يجهل هؤلاء الخلفاء الأفضل والأصح مما روي في ذلك، مع موضعهم من العلم والجلالة والفهم، وقد صح عن عائشة عن وجوه: أن رسول الله أفرد الحج، وصح مثل ذلك عن جابر، وجابر ساق الحديث في الحج سياقة من حفظه من أول الإهلال به إلى آخره عنه ، روى الأوزاعي، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: حدثني جابر بن عبد الله، قال: أهللنا مع رسول الله بالحج خالصاً لا يخالطه شيء»، ثم أسند من حديث: الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله بالحج مفرداً، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة، … وذكر الحديث، ثم قال: «والآثار في الإفراد كثيرة أيضاً، وكل ذلك مجتمع على جوازه، وبالله العون والتوفيق والتسديد لا شريك له». [وانظر أيضاً: كلامه في الاستذكار (٤/ ٣٠١)].

قال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٣٠٤): فحديث حفصة هذا يدل - والله أعلم - على القران؛ لأن هدي القران يمنع من الإحلال، وليس كذلك ما ساقه المفرد لأن هدي المفرد هدي تطوع، لا يمنع شيئاً، ولولا هديه المانع له من الإحلال لحل مع أصحابه ألا ترى إلى قوله : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»، يعني: عمرة مفردة يتمتع فيها بالحل إلى يوم التروية، على ما أمر به أصحابه، ومن ساق هدياً لمتعته لم يمنعه من الحل.

وقد بينا أن قوله لأصحابه: «من لم يكن معه هدي فليحل»، كان قبل الطواف للقدوم، بدليل حديث عائشة، قولها: فلما دنونا من مكة، وكذلك حديث جابر، على ما تقدم ذكره.

وهذا كله [لا] ينبغي أن يكون هديه هدي متعة؛ لأنه لو كان هدي متعة لحل حينئذ مع أصحابه، ولم يكن ليخالفهم ويعتذر إليهم، فيقول: «لولا أني سقت الهدي لأحللت»، وهدي المتعة لا يمنع من الإحلال عند أهل الحجاز.

قال مالك والشافعي: المعتمر يحل من عمرته إذا طاف وسعى، ساق هدياً أو لم يسق.

<<  <  ج: ص:  >  >>