للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هديي»، ولم يعرف أن هدي المفرد تطوع لا يمنع من إحلال لمن أمر بفسخ حجه في عمرة، كما أمر رسول الله يومئذ أصحابه، وسنبين هذا المعنى فيما بعد من هذا الباب إن شاء الله، وإنما حمله على ذلك - والله أعلم - تقصير البخاري عنه في رواية عبيد الله»، ثم أسنده من طريق أبي أسامة عن عبيد الله، ثم من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله، ثم قال ابن عبد البر: "معلوم أن النبي أمر أصحابه في حجته أنه من لم يكن منهم معه هدي أن يفسخ حجه في عمرة، وهذا ما لم يُختلف في نقله، وإنما اختلف في خصوصه وعلته، وعلى هذا خرج سؤال حفصة، وقولها: «ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك»، فجاوبها بما جرى ذكره، ولم يختلف أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من كان قد ساق هدياً، وثبت هو على إحرامه، فلم يحل منه إلا وقت ما يحل الحاج من حجه، قال: «ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة»، وهذا عندنا خصوص - والله أعلم ـ؛ لأنه علم أنه لا يحج بعدها، وكان قد عرف من أمر جاهليتهم؛ أنهم لا يرون العمرة في أشهر الحج إلا فجوراً، ونسخ الله ذلك من أمرهم، فأراد أن يريهم أن العمرة في أشهر الحج ليس بها بأس، فأمر أصحابه أن يحلوا بعمرة يتمتعون بها، ومما استدل بها من فضل القرآن والتمتع على الإفراد؛ أن قال: إن حديث حفصة هذا عن النبي قوله: «إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر الهدي»، يدل أنه كان قارناً، بقوله: «حتى أحل من الحج»، كذلك رواه الحفاظ عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن حفصة، وقال أحمد بن حنبل: عبيد الله بن عمر أقعد بنافع من أيوب ومالك، وكلهم ثبت، لأنه لو كان مفرداً لحجه لكان هديه تطوعاً، والهدي التطوع لا يمنع من الإحلال الذي يحله الرجل إذا لم يكن معه هدي، ولو كان هديه تطوعاً لكان حكمه كحكم من لم يسق هدياً، ولجعلها عمرة على حرصه على ذلك، بدليل قوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي»، والهدي الذي يمنع من ذلك هدي قران أو هدي متعة، هذا ما لا شك فيه عند أهل العلم، ألا ترى لو أن رجلاً خرج يريد التمتع وأحرم بعمرة، أنه إذا طاف لها وسعى وحلق حل منها بإجماع؛ إلا أن يكون معه هدي لمتعته، فإن كان ساق هدياً لمتعته لم يحل حتى يوم النحر، ولو ساق هدياً تطوعاً حل قبل يوم النحر بعد فراغه من العمرة، قالوا: فثبت بذلك أن هدي النبي لما كان قد منعه من الإحلال وأوجب ثبوته على الإحرام إلى يوم النحر لم يكن هدي تطوع، وإنما كان هدياً لسبب عمرة يراد بها قرآن أو تمتع، هذا كله قول من نفى أن يكون النبي يومئذ مفرداً، وعول على حديث حفصة وما كان في معناه، قالوا: ونظرنا في حديث حفصة هذا، فإذا حديثها قد دلنا على أن ذلك القول من رسول الله كان منه بعدما حل الناس، ألا ترى إلى قول حفصة: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك، ولا يخلو النبي حين قال لحفصة مجاوباً لها عن قولها: إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>