للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لم يحرم بعمرة، هذا قول ابن القصار. وقيل: معناه: لم لم تحل من حجك بعمرة كما أمرت أصحابك؟ وقالوا: قد تأتي «من» بمعنى: «الباء»، كما قال تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، أي: بأمر الله، تريد: لم تحل أنت بعمرة من إحرامك الذي جئت به مفردا في حجتك». وقد اقتبس بعض كلام ابن بطال: ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٣٠٣)، وابن الملقن في التوضيح [(١١/ ٢٤٦)] [وانظر أيضا: المنتقى شرح الموطإ (٣/ ٢٦). إكمال المعلم (٤/ ٣٠٤). البيان للعمراني (٤/ ٧٠). التوضيح لابن الملقن (١١/ ٢٥٦)].

وقال ابن حزم في حجة الوداع (٣٨٦): «وقال الطحاوي: فهذا النبي لم ينكر على حفصة قولها له: «من عمرتك»، فصح أنه كان في عمرة».

قال أبو محمد : «وليت شعري! أي شيء في كونه في عمرة معها حجة ومعه هدي؛ مما يعارض أمره من لا هدي معه بفسخ حجهم في عمرة؟ أو أي تعلق لأحد هذين الأمرين بالآخر؟ وهل هما إلا خبران متغايران؟! لا سيما والطحاوي مقر معنا أنه كان قارنا؛ لا مفردا عمرة، ولا مفردا حجا! أفيسوغ لمن يتقي الله ﷿ أن يحقق أنه كان قارنا، ثم يتعلق في إنكار الحق المروي بأن يلجأ إلى خلاف ما يعتقد فيتشبث به، ويشير إلى أنه كان مفردا عمرة، فرجع إلى أن يكذب نفسه في هذا الموضع خاصة، ويبطل مما صحح قبل من مذهبه، فهو إذا ناظر خصومه في حال إهلال النبي في حجة الوداع قال: إنه كان ملبيا بحجة وعمرة معا، قارنا بينهما، ولم يكن متمتعا، فإذا أتى إلى الكلام في الفسخ؛ قال: كان في حجة الوداع ملبيا بعمرة مفردة، متمتعا بالحج من عامه.

والله! إن هذا الأمر لا يستجيزه ذو ورع يخاف النار، ولا ذو حياء يتجنب العار، ولا عجب من أهل عصرنا إذا كان من سلف ممن اتسع في المعرفة يستجيز مثل هذا البلاء؛ نظرا لتقليده الفاسد، نعوذ بالله من الخذلان، ونسأله العصمة، آمين.

وإذا حصل لنا من كلام الطحاوي أن الفسخ المأمور به إنما كان من عمرة، وأن النهي الوارد لمن كان معه الهدي أن لا يحل حتى يتم الحج: إنما أمر بذلك من أهل بعمرة فقط، وساق الهدي مع نفسه، ونوى التمتع بالحج من عامه. وقد تيقنا كذب هذا الكلام بما صح مما ذكرناه قبل من دراية من روى من الصحابة أنه كان منهم في تلك الحجة من قرن، ومن أهل بحج مفرد، ومن أهل بعمرة مفردة، ومن رواية من روى منهم: خرجنا مهلين بالحج، لا نعرف العمرة، وقد ذكرنا كل ذلك بأسانيده الصحاح، وبالله تعالى التوفيق.

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٣٠٢) (١٠/ ١٢ - ط الفرقان): «وزعم بعض أصحابنا: أن حديث حفصة هذا ليس فيه ما يدل على أن رسول الله كان يومئذ متمتعا ولا قارنا، وقال: في جوابه لها ما يدل على أنه كان مفردا، لقوله: «لبدت رأسي وقلدت

<<  <  ج: ص:  >  >>