وقال في أعلام الحديث (٢/ ٨٦٢): «هذا يدل على أنه قد كانت هناك عمرة، وقد علم أنها لم تكن مفردة، وإنما هي عمرة مقرونة بالحج، فصح من هذا الحديث، وبدلالة أحاديث أخر أشهرها حديث أنس؛ أنه كان قارناً».
وقال القنازعي في تفسير الموطأ (٢/ ٦٥٠): «قال لي أبو محمد: لم يقل أحد في هذا الحديث: «ولم تحلل أنت من عمرتك»؛ إلا مالك، والمشهور من فعل النبي ﷺ في حجة الوداع أنه أفرد الحج، ولم يتمتع بالعمرة إلى الحج».
قلت: وشيخه أبو محمد، هو: عبد الله بن محمد بن عثمان بن سعيد القرطبي، قال ابن الفرضي:«كان ضابطاً لكتبه، صدوقاً في روايته، ثقة في نقله»، وقال الذهبي:«كان محدثاً ضابطاً ثقة». [تاريخ علماء الأندلس (٧٠٧). تاريخ الإسلام (٨/ ٢٢٨)].
ثم أسند القنازعي حديث حفصة من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر بمثل زيادة مالك فيه: ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟
قال أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي:«فذكر عبيد الله في هذا الحديث عن نافع مثل ما ذكره مالك عن نافع: من عمرتك»، ثم أسنده من طريق ابن جريج عن نافع بدونها، ثم قال:«لم يقل ابن جريج في هذا الحديث: «من عمرتك» كما قال مالك وعبيد الله بن عمر، وقد يحتمل أن يكون هذا الاختلاف من قبل نافع لا من قبل مالك، كما قال أبو محمد: إن مالكاً انفرد به».
وذهب المهلب بن أبي صفرة في المختصر النصيح (٢/ ١٣٧) إلى أن مالكاً زادها على عبيد الله بن عمر، ثم قال:«وجهه: أي من عمرتك التي أمرت بها، فنسبتها إليه من جهة أمره بها، مع أن عبيد الله لم يقل: من عمرتك، ومع أنه قد روي في غير هذا الكتاب: من حجتك، والذي أوقف أولاً عند الاختلاف في اللفظ والتأويل ما قلنا، والله الموفق».
قلت: هي زيادة محفوظة من حديث نافع، ومن الناسُ بعد مالك وعبيد الله؟!
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٣٠٢): «وهي لفظة محفوظة في هذا الحديث من رواية مالك وعبيد الله وغيرهما عن نافع».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢٩٧): «كذا قال يحيى في هذا الحديث: «ما شأن الناس حلوا وأنت لم تحل من عمرتك»، وتابعه جماعة من الرواة، منهم: عتيق الزبيري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، والقعنبي، وابن بكير، وأبو مصعب. وقال ابن القاسم وابن وهب عن مالك في هذا الحديث:«ما شأن الناس حلوا بعمرة، ولم تحل أنت من عمرتك»، والمعنى واحد عند أهل العلم، ولم يختلف الرواة عن مالك في قوله:«ولم تحل أنت من عمرتك»، وزعم بعض الناس أنه لم يقل أحد في هذا الحديث عن نافع:«ولم تحل أنت من عمرتك»؛ إلا مالك وحده، وجعل هذا القول جواباً لسائله عن معنى هذا الحديث.