للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوداع، والمشي بين الركنين كان في عمرة الحديبية، لأنهم إذا كانوا بين الركنين لا تقع عليهم أعين المشركين، وفعل ذلك رِفقاً بهم، لما كان بهم من المرض، وأمرهم بالتجلد في الجهات التي تقع عليهم فيهما أعين المشركين، حين جلسوا لهم»، قلت: في الحديبية رُدُّوا ولم يعتمروا، فيحمل على عمرة القضية كما في حديث ابن عباس، والله أعلم.

وقال ابن العطار في شرح العدة (٢/ ١٠٠٢): «فلما حج النبي حجة الوداع سنة عشر: رمل من الحجر إلى الحجر، وذلك متأخر، فوجب الأخذ به ونسخ ترك الرمل، وتبين بذلك أن المشي بين الركنين اليمانيين في الأشواط الثلاثة منسوخ، والله أعلم».

وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٧٢) في شرح حديث عمر في مراءاة المشركين بالرمل: «ويؤيده أنهم اقتصروا عند مراة المشركين على الإسراع إذا مروا من جهة الركنين الشاميين؛ لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية، فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم ويحتمل: على هيئتهم، كما هو بين في حديث ابن عباس، ولما رملوا في حجة الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة، فكانت سنةً مستقلةً، ولهذه النكتة سأل عبيد الله بن عمر نافعاً - كما في الحديث الذي بعده - عن مشي عبد الله بن عمر بين الركنين اليمانيين، فأعلمه أنه إنما كان يفعله ليكون أسهل عليه في استلام الركن، أي: كان يرفق بنفسه ليتمكن من استلام الركن عند الازدحام، وهذا الذي قاله نافع إن كان استند فيه إلى فهمه فلا يدفع احتمال أن يكون ابن عمر فعل ذلك اتباعاً للصفة الأولى من الرمل لما عُرف من مذهبه في الاتباع».

قلت: مجموع الروايات عن نافع عن ابن عمر يدفع هذا الاحتمال، كما تقدم بيانه، ويأتي استيعاب أحاديث الباب في الرمل في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى، حيث عقد أبو داود باباً في الرمل، وخرج فيه سبعة أحاديث (١٨٨٥ - ١٨٩١).

٣ - وروى يونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت]، وسريج بن النعمان [ثقة]، قالا:

حدثنا فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا أعلمه إلا خرجنا حجاجاً مهلين بالحج، فلم يحل النبي ، ولا عمر؛ حتى طافوا بالبيت. قال: قال سريج: يوم النحر وبالصفا والمروة.

أخرجه أحمد (٢/ ١٢٥/ ٦٠٨٢). [الإتحاف (٩/ ٢٥٩/ ١١٠٦١). المسند المصنف (١٥/ ١٥٧/ ٧٢٢٠)].

قلت: فليح بن سليمان: مدني، ليس به بأس، روى عن أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وله أوهام كثيرة ومناكير، انتقى البخاري من حديثه ما صح فأدخله في جامعه الصحيح، واحتج به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٠٤). الميزان (٣/ ٣٦٥). وانظر: فضل الرحم الودود؛ ما تحت الأحاديث رقم (١٩٩ و ٣٤٤ و ٤٨٠ و ٥٠٧ و ٥١٦) وغيرها كثير].

وهذا حديث منكر، وهم فيه فليح بن سليمان.

• ورواه سريج بن النعمان [ثقة]، ويزيد بن صالح أبو خالد النيسابوري الفراء:

<<  <  ج: ص:  >  >>