للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يفعل ذلك. قال عبيد الله: فذكروا لنافع أنه كان يمشى ما بين الركنين؛ قال: ما كان يمشى إلا حين يريد أن يستلم.

قلت: وعليه فإن ترك الرمل بين الركنين لم يأت مرفوعاً في حديث نافع عن ابن عمر، فهو موقوف عليه؛ هذا أولاً، وثانياً: لم يكن يفعله ابن عمر إلا إذا زوحم على استلام الحجر، ثالثاً: مجيء بعض الروايات بالنفي رابعاً: أن عامة من روى الحديث عن نافع، لم يذكر هذا التفصيل، وأطلق الرمل في الأشواط الثلاثة، سواء في ذلك من رواه مرفوعاً، أو أوقفه على ابن عمر، والله أعلم.

• فقد رواه موسى بن عقبة، وفليح بن سليمان، وكثير بن فرقد، وعبد الله بن عمر العمري:

عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعة، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة. لفظ موسى [عند البخاري (١٦١٦)، ومسلم (١٢٦١/ ٢٣١) واللفظ له].

ولفظ فليح [عند البخاري]: قال: سعى النبي ثلاثة أشواط ومشى أربعة، في الحج والعمرة.

ولفظ كثير بن فرقد [عند النسائي]: أن عبد الله بن عمر كان يَخُبُّ في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثاً ويمشي أربعاً، قال: وكان رسول الله يفعل ذلك.

• ورواه مالك بن أنس، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يرمُلُ من الحَجَر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف. موقوفاً.

وهكذا، فقد رواه جميعهم عن نافع بالرمل في الأشواط الثلاثة، دون التفصيل المذكور في رواية عبيد الله، ودون الإطلاق المذكور في رواية أيوب:

وعليه: فنحمل المطلق على المقيد جمعاً بين الروايات الصحيحة عن نافع، فإن مالكاً وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر هم: أثبت الناس في نافع، وقد اختلفوا:

فقد رواه مالك وتابعه جماعة عن نافع: بإطلاق الرمل في الأشواط الثلاثة الأول، وأما أيوب فأطلق المشي بين الركنين في الأشواط الثلاثة، وأما عبيد الله فجاء في روايته التفصيل؛ بأن ابن عمر ما كان يمشي بين الركنين إلا لأجل استلام الحجر إذا زوحم عليه، وعليه فإنه يمكن الجمع بين الروايات الثلاث بحملها على هذا التفصيل، وأن ابن عمر لم يكن يترك الرمل بين الركنين إلا عند الزحام لأجل استلام الحجر، وأما المرفوع فليس فيه سوى إطلاق الرمل في الأشواط الثلاثة، مما يدل على أن النبي في حجة الوداع كان يرمل من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة، ولم يكن يمشي بين الركنين.

• ويمكن الجمع بين حديث ابن عمر هذا، وبين حديث ابن عباس، بما قال المنذري في مختصر السنن (٥٤٩/ ١): «وقد تقدم أنه أمرهم أن يمشوا بين الركنين، ولا معارضة بين الحديثين، فإنهما قضيتان، فالرمل في جميع الأشواط الثلاثة كان في حجة

<<  <  ج: ص:  >  >>