كما وقع له أيضاً تجوز في العبارة، حين قال: تمتع رسول الله ﷺ، وتمتعنا معه، وقال: اعتمر رسول الله ﷺ واعتمرنا معه، وإنما كان تمتعه من غير تحلل، بجمع النسكين في سفرة واحدة، وهو التمتع العام، الذي يسمى بالقران بخلاف ما أمر به الصحابة من التمتع الخاص، وكذلك اعتمار النبي ﷺ في حجة الوداع إنما كان مقروناً في الحج بعمل واحد، بخلاف المتمتع الذي يفرد للعمرة طوافاً وسعياً مستقلاً عن طواف وسعي الحج، والله أعلم.
١٧ - وقد رويت قصة سراقة بنحو ما تقدم من رواية طاووس عن سراقة:
أ - فقد روى محمد بن جعفر غندر، وعلي بن الجعد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وحسين بن محمد بن بهرام التميمي المروذي [وهم ثقات]:
حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن سراقة بن مالك بن جعشم، أنه قال: يا رسول الله، أرأيت عمرتنا هذه العامنا أم للأبد؟ قال رسول الله ﷺ: «هي للأبد». لفظ غندر [عند النسائي].
ولفظ حسين المروذي [عند أحمد]: حدثنا شعبة، عن عبد الملك، قال: سمعت طاووساً، يحدث عن سراقة بن جعشم الكناني - ولم يسمعه منه؛ كذا في الحديث - أنه سأل النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا، أو للأبد؟ قال: «للأبد».
ولفظ أبي النضر وابن الجعد: قلت: يا رسول الله! عمرتنا هذه في عامنا هذا أو للأبد؟ فقال: «لا، بل للأبد».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/ ١٧٨/ ٢٨٠٦)، وفي الكبرى (٤/ ٧٤/ ٣٧٧٤)، وأحمد (٤/ ١٧٥) (١٧٨٦٤ - ط المكنز). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٩)].
• ورواه مسعر بن كدام [ثقة ثبت]، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن سراقة بن جعشم، قال: قام رسول الله ﷺ خطيباً في هذا الوادي، فقال: «ألا إن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة».
أخرجه ابن ماجه (٢٩٧٧)، وأحمد (٤/ ١٧٥). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٩)].
قال الذهبي في تهذيب السنن الكبير (٤/ ١٧٣٢): «طاووس: لم يلحق سراقة».
وقال ابن حجر في موافقة الخبر (١/ ٢٩١): «وفي سماع طاووس من سراقة نظر».
• ورواه سهل بن عثمان العسكري [سهل بن عثمان بن فارس الكندي العسكري: حافظ صدوق، كثير الغرائب. التهذيب (٢/ ١٢٥)]: ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية [كوفي، ثقة]، عن إدريس بن يزيد الأودي [ثقة]، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن طاووس، عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: خطبنا رسول الله ﷺ بالبطحاء، فقال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٣١/ ٦٥٩٦). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٩)].