حجة الوداع، فأذن لنا في المتعة، فانطلقت أنا وصاحب لي إلى امرأة من بني عامر، كأنها بكرة عيطاء، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطيني؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: رداءين، وكان رداءا صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشبُّ منه، فإذا نظرت إلى رداءي صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتها، فقالت: أنت ورداؤك تكفيني، فمكثت معها ثلاثة أيام، ثم إن رسول الله ﷺ قال:«من كان عنده شيء من هذه النساء اللاتي يتمتع بهن، فليخل سبيلها». وقد وهم في هذه الرواية في موضعين: أن جعل لابن عمه ردائين، وإنما رواه أصحاب عبد العزيز أن كان له برد واحد، والثاني: أنه مكث معها ثلاثة أيام، وقد رواه عامة الناس عن عبد العزيز بن عمر: ليلة واحدة فقط.
ولفظ أنس بن عياض [عند الماوردي، وأبي المحاسن الروياني]: قال: قدمت مكة مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فقال:«استمتعوا من هؤلاء النساء»، والاستمتاع يومئذ عندنا النكاح، فكلّم النساء من كلّمهنَّ، فقلن: لا ينكح الأنبياء، ونبيكم أجل، فذكرنا ذلك الرسول الله ﷺ، فقال:«اضربوا بينكم وبينهنَّ أجلاً»، فخرجت أنا وابن عم لي عليه برد، وعلي برد، وبُرده أجود من بُردِي، وأنا أشبُّ منه، فأتينا امرأة فأعجبها برده، وأعجبها شبابي، فقالت: برد كبرد، فكان الأجل بيني وبينها عشراً، فبت عندها تلك الليلة، ثم غدوت، فإذا رسول الله ﷺ بين المقام والركن يخطب الناس، فقال:«يا أيها الناس قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هؤلاء النساء، وإن الله قد حرم ذلك، وهو حرام إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنَّ شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً».
قلت: وهذه الرواية أولى من سابقتها، لكن فيها أيضاً زيادة شاذة لم تأت في رواية جماعة الثقات، وهي قوله: لا ينكح الأنبياء، ونبيكم أجل.
أخرجه مسلم (٢١/ ١٤٠٦)، وأبو عوانة (١١/ ٢٤٨/ ٤٥٢٣) و (١١/٢٥١/ ٤٥٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/٦٩/ ٣٢٥٥)، وأبو داود (١٨٠١)، وابن ماجه (١٩٦٢)، والدارمي (٢٠١٦ و ٢٣٦٨ - ط البشائر)، وابن حبان (٩/٤٥٤/ ٤١٤٧)، وابن الجارود (٦٩٩)، وأحمد (٣/ ٤٠٥)، وابن أبي شيبة (٩/٤٤٦/ ١٧٩٤٦ - ط الشثري)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٨١/ ١٠٠٣ - السفر الثاني) و (٢/٩٦٩/ ٤١٤٩ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (٢/ ٢٣٨/ ٩٣٩)، والروياني (١٥٤٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٥٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٨/٤١٨/ ٧٢٩٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/٢٥/ ٤٣١٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٠٣)، وأبو بكر الشافعي في الثالث عشر من فوائده (١١)، وعبد الله بن جعفر الجابري في جزئه (١٧)، والطبراني في الكبير (٧/١٠٧/ ٦٥١٣) و (٧/١١٠/ ٦٥٢٠)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ١٠٤)، وابن شاهين في الناسخ (٤٢٥)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٦٠)، وابن منده في مجالس من أماليه (٣٧٨)، وأبو القاسم ابن بشران في أماليه (٨٣٦)، وابن حزم في المحلى (٩/ ١٣٠)، وفي حجة الوداع (٣٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى