يُحرم على إثرهما ثم ينطلق، بدلاً من حبس الناس نصف النهار، وعادة النبي ﷺ أن لا يختار الأشدَّ ويدع الأخف، فإنه ﷺ ما خُيّر بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً [البخاري (٣٥٦٠ و ٦١٢٦ و ٦٧٨٦)، ومسلم (٢٣٢٧)، من حديث عائشة]، ولو وقع ذلك حينئذ لكان للمستدل أن يستدل بهذا الحديث على سنية ركعتين للإحرام، لذا قال ابن كثير:«فالظاهر: أن أمره ﵊ بالصلاة في وادي العقيق، هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلي صلاة الظهر؛ لأن الأمر إنما جاءه في الليل، وأخبرهم بعد صلاة الصبح، فلم يبق إلا صلاة الظهر، فأمر أن يصليها هنالك، وأن يوقع الإحرام بعدها»، فظهر بذلك المراد، كما قد يشترك أيضاً في علة الانتظار إلى وقت الزوال: انتظار من تأخر من الناس ليلحقوا به بذي الحليفة، وأن لا يرحل حتى تزول الشمس كما فعل بالمدينة، وغير ذلك مما أضمره النبي ﷺ بهذا الانتظار والإمهال، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
• وانظر أيضاً مما قيل في فقه هذا الحديث:
ما قال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٨٣٨). والقدوري في التجريد (٤/ ١٧٠٤). وأبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (١/ ٢٢٩). والبيهقي في السنن الكبرى (٥/١٤). وابن التركماني في الجوهر النقي (٥/١٥). وغيرهم.
* * *
١٨٠١ - قال أبو داود: حدثنا هناد بن السري: حدثنا ابن أبي زائدة: أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: حدثني الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كان بعسفان، قال له سُراقةُ بن مالك المدلجي: يا رسول الله! اقض لنا قضاء قوم كأنما وُلِدوا اليوم، فقال:«إن الله تعالى قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرةً، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، فقد حل؛ إلا من كان معه هدي».
حديث حسن
• يرويه عن عبد العزيز بن عمر: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، وعبدة بن سليمان، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وجعفر بن عون، ومحمد بن بشر العبدي، وعلي بن مسهر، ومعن بن عبد الرحمن المسعودي، وورقاء بن عمر [وهم ثقات]، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني [ليس به بأس]، وبكر بن حمران الرفاء العتكي [روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٣). الثقات (٨/ ١٤٦). تاريخ الإسلام (٤/ ٥٨٨). الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٧٧)]، ومنصور بن دينار التميمي [ضعفه الجمهور، وقال أبو حاتم:«ليس به بأس»، واختلف قول أبي زرعة فيه.