للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال ابن الملقن في التوضيح (١١/ ٨٢): «أما فقهه ففيه: مطلوبية الصلاة عند إرادة الإحرام؛ لاسيما في هذا الوادي المبارك، وهو مذهب العلماء كافة؛ إلا ما حكي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض؛ لأنه روي أن هذه الصلاة كانت صلاة الصبح. قال الطبري: ومعنى الحديث: الإعلام بفضل المكان، لا إيجاب الصلاة فيه؛ لقيام الإجماع على أن الصلاة في هذا الوادي ليس بفرض، قال: فبان بذلك أن أمره بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قباء، … ».

وقال ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٣٩٢): «قوله: «وقل: عمرة في حجة»، برفع عمرة للأكثر، وبنصبها لأبي ذر على حكاية اللفظ، أي: قل: جعلتها عمرة، وهذا دال على أنه كان قارناً، وأبعد من قال: معناه عمرة مدرجة في حجة، أي: إن عمل العمرة يدخل في عمل الحج، فيجزي لهما طواف واحد، وقال: من معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه، وهذا أبعد من الذي قبله، لأنه لم يفعل ذلك، نعم؛ يحتمل أن يكون أمر أن يقول ذلك لأصحابه، ليعلمهم مشروعية القرآن، وهو كقوله: «دخلت العمرة في الحج»، قاله الطبري، واعترضه ابن المنير في الحاشية، فقال: ليس نظيره؛ لأن قوله: دخلت إلخ تأسيس قاعدة، وقوله: عمرة في حجة، بالتنكير يستدعي الوحدة، وهو إشارة إلى الفعل الواقع من القرآن إذ ذاك، قلت: ويؤيده ما يأتي في كتاب الاعتصام بلفظ: عمرة وحجة، بواو العطف».

وقال العيني في عمدة القاري (٩/ ١٤٨): «الصلاة بركعتين: من سنة الإحرام؛ لأنه أمر بذلك أمر إرشاد، وأنه صلى ركعتين، ولا يصليهما في الوقت المكروه، وقال النووي: فإن كان إحرامه في وقت من الأوقات المنهي فيها عن الصلاة لم يصلهما، هذا هو المشهور. وفيه وجه لبعض أصحابنا: أنه يصليهما فيه لأن سببهما إرادة الإحرام، وقد وجد ذلك».

قلت: لم أقف على دليل صحيح سالم من النقض يدل على أن من سنة الإحرام: أن يركع ركعتين من غير الفريضة في الميقات، ثم يحرم على إثرهما، يقال لهما: سنة الإحرام.

أما هذا الحديث فهو حديث صحيح؛ لكنه لا يصلح مستمسكاً لهم على دعواهم، أما الرواية التي جاء فيها التنصيص على ركعتين فهي رواية شاذة، كما سبق بيانه، وأما عموم الحديث فلا ينهض للاستدلال به على دعواهم، فإن قوله: «صلِّ في هذا الوادي المبارك»، ليس أمراً صريحاً بصلاة ركعتين للإحرام، بدليل عدم وقوع ذلك من النبي ، إذ السنة الفعلية مفسرة لما أجمل من السنة القولية، وإنما هو أمر مطلق بالصلاة في هذا المكان، والذي وقع منه أنه لم يزد على أن صلى الظهر ركعتين، ثم أحرم بعدما خرج من المسجد حين استوت به راحلته، فدل على أن النبي قد امتثل الأمر بأن أقام بالمكان

حتى دخل وقت الظهر فصلاها، وإلا فقد كان أيسر له أن يصلي ركعتين في وقت الضحى

<<  <  ج: ص:  >  >>