بمخالفة الثَّقاتِ من أصحاب يحيى، ممَّا لا يَسْلَمُ الثَّقاتُ منه، وبهذا التفصيل يتبين لك خطأ يعقوبَ بن شيبة حين قال:«ورواية عليِّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير خاصة: فيها وهاء»، بل هو: ثقة، من الطبقة الثانية من أصحاب يحيى المكثرين عنه، ممَّن يتابع هشاماً الدَّستوائي وأصحابَ يحيى فيما يروونه عنه، فالأصل: قبول حديثه والاحتجاج به؛ إلا أن تدل القرائن على وقوع الوهم في روايته، والله أعلم [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٨٠/ ٣٨٢٤ و ٣٨٢٥) و (٤/٤٥٧/ ٥٢٧٩). تاريخ ابن معين للدارمي (٥٠٠). تاريخ ابن معين لابن محرز (١/ ٢٣٤/ ٧٩) و (١/ ١١٢/ ٥٤١) و (١/ ١١٧/ ٥٦٧) و (٢/ ١٩٥/ ٦٤٧). سؤالات ابن طهمان (١٢٢). العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٢٩/ ١٢٤٥). سؤالات المروذي (٦٦). سؤالات الميموني (٣٧٥). سؤالات أبي داود (٤٩٨). التاريخ الكبير (٦/ ٢٩٥). ثقات العجلي (١٣٠٩). سؤالات الآجري (٤٥٩ - ٤٦٢). المعرفة والتاريخ (٣/ ١٨٣). علل الترمذي الكبير (٤٨٧). تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٤٥٢ و ٦٨٦). الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٣). الثقات (٧/ ٢١٣). المشاهير (١٢٥١). الكامل (٦/ ٣٠٨). تاريخ أسماء الثقات (٧٥٢). أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٦٧/ ٥٧١٩). الميزان (٣/ ١٥٢). إكمال مغلطاي (٩/ ٣٧٢). التهذيب (٩/ ٥٢٧ - ط دار البر)].
وقال يعقوب بن شيبة كما في تلخيص الكامل (٦٩): «حديث صحيح الإسناد؛ رواه علي بن المبارك، والأوزاعي، جميعاً عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر».
وقال البغوي في شرح السنة (٧/ ٧٣): «هذا حديث صحيح».
وقال ابن حجر في موافقة الخبر (١/ ٢٧٧): «هذا حديث صحيح».
• ومن أقوال الفقهاء في هذا الحديث:
قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٧١): «ويدل على أنه كان قارناً: قوله ﷺ: «أتاني آت من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقال: قل: حجة وعمرة». ويمتنع أن يخالف ما أمره به ربه». [وبه قال الطحاوي في شرح معاني (٢/ ١٤٦)].
وقال البغوي في شرح السنة (٧/ ٧٤): «قوله: «عمرة في حجة»، يحتمل أنه أراد: مع حجة، ويحتمل: أي عمرة يُدرجها في حجة، لأن أعمال العمرة تدخل في أعمال الحج إذا قرن».
وقال ابن كثير في البداية (٧/ ٤٢١): «فالظاهر: أن أمره ﵊ بالصلاة في وادي العقيق، هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلي صلاة الظهر؛ لأن الأمر إنما جاءه في الليل، وأخبرهم بعد صلاة الصبح، فلم يبق إلا صلاة الظهر، فأمر أن يصليها هنالك، وأن يوقع الإحرام بعدها، ولهذا قال: «أتاني الليلة آت من ربي ﷿، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة». وقد احتج به على الأمر بالقران في الحج، وهو من أقوى الأدلة على ذلك».