للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ومن فوائد قصة الصبي بن معبد مع عمر؛ أن الصبي أهل من القادسية أو العذيب، قريباً من الكوفة؛ فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عليه:

قال محمد بن نصر المروزي في اختلاف الفقهاء (ص ٢٠١/ ٣٩٩): «قال سفيان: لا بأس أن يحرم قبل الميقات.

قال الشافعي: لا بأس أن يحرم قبل الميقات من منزله بعمرة؛ فإن كان في أشهر الحج فلا بأس أن يهل بالحج، وقد أحرم ابن عباس في شتاء شديد. يُروى ذلك عن الحسن، عن أبي حمزة القرشي، عن ابن عباس.

وأحرم ابن عمر بعمرة من بيت المقدس. رواه أيوب وعبيد الله.

وأحرم معاذ بن جبل وكعب من بيت المقدس بعمرة.

وروى ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن ماهك؛ أنه سمع عبد الله بن أبي عمار، يقول: أقبلت مع معاذ بن جبل وكعب من بيت المقدس في أناس مهلين بعمرة.

وأبو سعيد وأبو مسعود أحرما من السليحين.

قال أبو عبد الله: لا بأس إذا كان يعرف من نفسه قوة.

وقال إسحاق: كان الأسود وعلقمة يهلان من أهاليهما من الكوفة.

وفي حديث الأسود [كذا، وإنما هو أبو وائل]: أن الصبي بن معبد حين أهل من منزله، قال: فلما أتيت العذيب، فذكر ذلك لعمر؛ فلم ينكر عليه».

وقال ابن خزيمة في الصحيح (٤/ ٣٥٦): «وفي خبر منصور عن أبي وائل عن الصبي بن معبد في قصة عمر: دلالة على أن العمرة واجبة عند عمر بن الخطاب».

وقال أيضاً (٤/ ٣٥٧): «في ترك عمر بن الخطاب النكير على الصبي بن معبد قوله: وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليَّ، أبين الدلالة على أن العمرة عند عمر بن الخطاب كانت واجبة كالحج، إذ لو كانت العمرة عنده تطوعاً لا واجبة؛ لأشبه أن ينكر عليه قوله، ولقال له: لم نجد ذلك مكتوبتين عليك، بل إنما وجدت الحج مكتوباً عليك دون العمرة، وفي تركه الإنكار عليه ما أفتاه هديم بن عبد الله؛ دلالة بينة بأن القرآن عنده جائز من غير سوق بدنة ولا بقرة من الميقات الذي يحرم منه بالحج والعمرة. وفيه دلالة على أن ما استيسر من الهدي جائز عن القارن كهو عن المتمتع، لا كما قال بعض العلماء: إن القرآن لا يكون إلا بسوق بدنة أو بقرة، يسوقه من حيث يحرم».

قلت: قد أحسن ابن خزيمة الاستدلال من هذا الحديث على أحكامه ومعانيه، إلا أن هذا الحديث لا يصلح مستمسكاً على وجوب العمرة بما ذكره من إقرار عمر له على ذلك وعدم إنكاره عليه، إذ للقصة سياق يدل على عدم الوجوب، وروايات الحديث الواحد يفسر بعضها بعضاً؛ ففي رواية الحكم بن عتيبة عن أبي وائل؛ أن الصبي بن معبد كان نصرانياً تغلبياً أعرابياً، فأسلم، فسأل: أي العمل أفضل؟ فقيل له: الجهاد في سبيل الله ﷿، فأراد أن يجاهد، فقيل له: حججت؟ فقال: لا، فقيل: حُجَّ واعتمر ثم جاهد، …

<<  <  ج: ص:  >  >>