للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رأي من ذكرتم؛ وإنما أمرنا باتباع روايتهم؛ لأنهم ثقات عدول وليسوا معصومين من الخطأ في الرأي، … ، ولئن كان خالف هؤلاء ما رووا؛ فقد رواه غيرهم ولم يخالفه: كعكرمة، وعطاء؛ ولا يصح عن عطاء إلا القول به، وقد رواه عائشة، وابن عباس، وأخذا به.

وقالوا: لم يعرفه ابن عمر! فقلنا: فكان ماذا؟ فقد عرفه: عمر، وعثمان وعلي، وعائشة، وابن مسعود، وعمار، وابن عباس، وأخذوا به، وهذا مما خالفوا فيه جمهور الصحابة بل ليس لابن عمر هاهنا خلاف؛ لأنه لم يقل بإبطاله، وإنما قال: لا أعرفه.

والعجب كله أن عمر رأى الاشتراط في الحج ومعه القرآن والسنة؛ فخالفوه، وتعلقوا في ذلك بأن ابنه عبد الله لم يعرفه، وصح عن عبد الله بن عمر الإهلال يوم التروية ومعه السنة فخالفوه، وتعلقوا برواية جاءت في ذلك عن عمر، وقال عمر، وعثمان، بالاشتراط في الحج فخالفوهما ومعهما السنة، وتعلقوا بهما في المنع من فسخ الحج في عمرة إذ جاء عنهما خلاف أمر النبي فكأنهم مغرمون بمخالفة السنن، ومخالفة الصحابة فيما جاء عنهم من موافقة السنن، … ، ويكفي من هذا كله أن السنة إذا صحت لم يحل لأحد خلافها، ولم يكن قول أحد حجة في معارضتها، وبالله تعالى التوفيق.

وهذا مما خالفوا فيه القرآن والسنة الثابتة، وجمهور الصحابة، والقياس؛ لأنهم يقولون: من دخل في صلاة فعجز عن إتمامها قائما، وعن الركوع، وعن السجود: سقط عنه ما لا يقدر عليه من ذلك.

ومن دخل في صوم فرض فعجز عن إتمامه: سقط عنه ولم يكلفه؛ وكذلك التطوع، وقالوا هاهنا: من دخل في حج فرض، أو تطوع، أو عمرة، كذلك فعجز عنهما: لم يسقطا عنه؛ بل هو مكلف ما لا يقدر عليه من الوصول إلى البيت».

وقال البيهقي في الصغرى (٢/ ٢١٠): «وروينا في الاشتراط في الحج: عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وأم سلمة ، ولو كان له أن يتحلل بالمرض لم يكن للشرط فائدة، والله أعلم» [وانظر: التعليق الكبير لأبي يعلى الفراء (٢/ ٤٩٤)].

وقال المازري المالكي في المعلم (٢/ ٧٨): «قوله في حديث ضباعة بنت الزبير: «حجي، واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» من الناس من ذهب إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، وأجاز الاشتراط، وجمهور الفقهاء على أن ذلك لا ينفع؛ وحملوا الحديث على أنها قضية عين خصت بها هذه المرأة، وفيه دلالة على أن الإحصار بمرض لا ينحل به المحرم من إحرامه، ولو كان ينحل به لم يفتقر للشرط في هذا الحديث».

وأطال القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ٢٢٧) في بيان مذاهب الفقهاء، ونقل عن الأصيلي رد الحديث، حيث قال: «لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح»، وهو في ذلك على مذهبه في عدم العمل بالاشتراط، وسبق الرد عليه.

وقال ابن حجر في الفتح (٤/٩): قلت: وطريق أبي أسامة أخرجها البخاري في كتاب النكاح، ولم يخرجها في الحج، بل حذف منه ذكر الاشتراط أصلا [قلت: لم يحذف

<<  <  ج: ص:  >  >>