للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال ابن قدامة: «ولا قول لأحد مع قول رسول الله ، فكيف يعارض بقول ابن عمر، ولو لم يكن فيه حديث؛ لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة: أولى من قول ابن عمر».

ثم إنه يمكن الجمع بين حديث ضباعة، وبين ما ثبت عن عائشة من قولها في صيغة الاشتراط، وما نقل أيضاً عن إبراهيم النخعي، ولا نضرب النصوص ببعضها لمجرد نصرة المذهب؛ انتهى إلى هنا ردي على دعوى الطحاوي الإجماع على رد حديث ضباعة.

ويقال نفس الشيء لمن تأول حديث ضباعة بأنه كان خاصاً بها، وغير ذلك من التأويلات الباطلة. انظر مثلاً: معالم السنن (٣/ ١٩٥٨).

وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ١٠٥): «فهذه آثار متظاهرة متواترة لا يسع أحداً الخروج عنها»، ثم قال (٥/ ١٠٧): «وقال الشافعي: إن صح الخبر قلت به؛ قد صح الخبر وبالغ في الصحة، فهو قوله، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي سليمان، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن الاستثناء في الحج؟ قال: لا أعرفه».

ثم استطرد في ذكر الآثار الواردة عن التابعين فيمن كان لا يرى الاشتراط، ثم قال: «وشغبوا في مخالفة السنن الواردة في هذا الباب بأن قالوا: هذا الخبر خلاف للقرآن، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾» [البقرة: ١٩٦]، ثم قال: «هذه الآية حجة عليهم لا علينا؛ لأنهم يفتون من عرض له عارض من مرض أو نحوه أن يحل بعمرة إن فاته الحج؛ فقد خالفوا الآية في إتمام الحج؛ وأما نحن فإنا نقول: إن الذي أنزلت عليه هذه الآية وأمر ببيان ما أنزل عليه لنا قد أمر بالاشتراط في الحج، وأن محله حيث حبسه ربه تعالى بالقدر النافذ؛ فنحن لم نخالف الآية إذا أخذنا ببيان النبي وأنتم خالفتموها بآرائكم الفاسدة إلى مخالفتكم السنة الواردة في ذلك.

وقالوا: هذا الخبر خلاف لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦]؟ قلنا: كذب من ادعى أن هذا الخبر خلاف لهذه الآية؛ بل أنتم خالفتموها إذ قلتم: من أحصر بمرض لم يحل إلا بعمرة برأي لا نص فيه؛ وأما نحن فقلنا بهذه الآية: إن لم يشترط كما أمر الذي أنزلت عليه هذه الآية وأمر ببيانها لنا؟ قال أبو محمد: ومن جعل هذه السنة معارضة للقرآن فالواجب عليه أن يجعل الرواية في القطع في ربع دينار وعشرة دراهم مخالفة للقرآن إذ يقول تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].

لأن حديث الاشتراط لم يُضطرب فيه عن عائشة وهو في غاية الصحة؛ وقد اضطرب في حديث القطع في ربع دينار عليها، ولم يصح قط خبر في تحديد القطع في عشرة دراهم؛ بل قولهم هو المخالف للقرآن حقاً؛ … »، ثم أطال النفس جداً في تقرير سنة الاشتراط، والرد على المخالف، وكان مما قال: واحتجوا بأن هذا الخبر رواه عروة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وطاووس، وروي عنهم خلافه، فكان في رده عليهم: «أتيتم بالآبدة إذ جعلتم ترك التابع لما روى حجة في ترك السنن، … ، وما أمرنا الله تعالى باتباع

<<  <  ج: ص:  >  >>