للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

له في ذلك: أن قولهم كان: وإلا فلا حرج عليَّ، لم يفسر لنا فيه الذين يصيرون إليه حتى لا يكون عليهم فيه حرج، ووجهه عندنا - والله أعلم - أنهم أرادوا بقولهم: لا حرج، أي: لا حرج علي في إن لم آت بما أحرمت به على ما يوجبه إحرامي به علي، فلا حرج علي في ذلك، لأن ذلك ليس باختياري، وإنما هو مما دعتني الضرورة إليه. ثم نظرنا فيما عليه فقهاء الأمصار في هذا الباب من أهل الحرمين، ومن أهل الأمصار سواهم، ممن تدور عليهم الفتيا، كأبي حنيفة وأصحابه، وكمالك وأصحابه، وكالشافعي وأصحابه، فيمن سواهم من أمثالهم، فوجدناهم جميعاً على خلاف ما في حديث ضباعة، فكان خلافهم لذلك حجة في دفعه إجماعاً، واللهُ ﷿ يجمع أمة نبيه على ضلالة، وبالله التوفيق.

• قلت: بل الحجة في قول النبي لضباعة: «حُجِّي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني» [متفق على صحته]، ولا حجة في قول أحد بعد رسول الله .

• وأما دعوى النسخ التي ادعاها الطحاوي، فيبطلها عمل الصحابة بحديث ضباعة، مثل: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود:

قال ابن المنذر في الإشراف (٣/ ١٨٧): «ثبت أن رسول الله قال لضباعة بنت الزبير: «حجي واشترطي: أن محلي حيث حبستني».

وممن روينا عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وهو مذهب: عبيدة السلماني، والأسود بن يزيد، وعلقمة، وشريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وعطاء بن يسار، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وبه قال الشافعي إذ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر».

وقد نقل ذلك عنهم غير واحد [راجع أقوال الفقهاء، فيما نقلته بعد حديث ابن عباس، وقبل حديث عائشة]، فأي إجماع يُدَّعى بعد ذلك على نسخ حديث ضباعة أو رده وعدم العمل به فهو كذب محض وافتراء على الأمة، بل إن المخالف من المالكية ما استطاع أن يدعي هذه الدعوى الباطلة، فقد نقل ابن عبد البر [راجع نقله بتمامه في الموضع المشار إليه]: «جواز الاشتراط في الحج عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وبه قال: علقمة، وشريح، وعبيدة، والأسود، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وعكرمة، وهو مذهب: عطاء بن أبي رباح، وحجتهم في ذلك حديث ضباعة».

وقال أيضاً: «وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور: لا بأس أن يشترط، وله شرطه؛ على ما روي عن النبي ، وعن غير واحد من أصحابه».

وقال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٧): «قلت: تذهب في الاشتراط إلى حديث ضباعة؟ قال: نعم».

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسائله لأبيه (٧٥٤): «سألت أبي، قلت: الشرط في الحج؟ فقال: جيد صحيح».

<<  <  ج: ص:  >  >>