القضاء إذا حل بعمل عمرة كما روي عن عمر بن الخطاب، والظاهر أنه يحتمل فيمن قال هذا أن يدخل عليه خلاف عائشة إذ أمره بالقضاء، والجمع بين من اشترط ولم يشترط فلا يكون للشرط معنى، وهذا مما أستخير الله تعالى فيه، ولو جرد أحد خلاف عائشة ذهب إلى قول عمر فيمن فاته الحج: يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويهدي.
وبعض أصحابنا [يعني: مالكا] يذهب إلى إبطال الشرط، وليس يذهب في إبطاله إلى شيء عال أحفظه، أخبرنا مالك عن ابن شهاب؛ أنه سأله عن الاستثناء في الحج فأنكره، ومن أبطل الاستثناء فعمل رجل به فحل من حج أو عمرة فأصاب النساء والطيب والصيد جعله مفسدا، وجعل عليه الكفارة فيما أصاب، وأن يعود حراما حتى يطوف بالبيت، ثم يقضي حجا إن كان أحرم بحج، أو عمرة إن كان أحرم بعمرة».
قلت: قد ثبت حديث ضباعة في الاشتراط، من حديث ابن عباس وعائشة [على ما تقدم تفصيله]، وعليه وجب العمل به في إباحة الاشتراط؛ كما قال الشافعي، حيث علق العمل به على ثبوته، وقد ثبت.
وقال البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٢١): «قال الشافعي في كتاب المناسك: لو ثبت حديث عروة، عن النبي ﷺ في الاستثناء لم أعده إلى غيره؛ لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله ﷺ».
قال البيهقي:«قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي ﷺ، أما حديث ابن عيينة عن هشام؛ فقد روي موصولا».
وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (١/ ٣٥١): «وقد روى الشافعي هذا الحديث عن عروة بن الزبير بن العوام مرسلا، وعلق القول على صحته، وقد صح الحديث، كما ترى، ولله الحمد».
وقال الطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ١٥٧): «ففي حديث عروة هذا دليل صحيح على نسخ ما في حديث ضباعة الذي ذكرنا، فقال هذا القائل: فقد كان الناس بعد عائشة يشترطون، فذكر ما قد حدثنا روح بن الفرج: حدثنا يوسف بن عدي: حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يستحبون أن يشترطوا عند الإحرام، فكان جوابنا له في ذلك: أنه لم يذكر لنا في هذا الحديث ما كانوا يشترطونه عند ذلك، فقد يحتمل أن يكون ما في حديث ضباعة، ويحتمل أن يكون ما في حديث عروة مما أمرت فيه عائشة بما أمرته به فيه. ثم نظرنا نحن فيما كانوا يشترطون، فوجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا، قال: حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يشترطون في العمرة والحج، يقول: اللهم إني أردت الحج إن تيسر، وإلا فعمرة إن تيسرت، وإلا فلا حرج علي، فوقفنا بذلك على أن الذي كانوا يشترطونه أراد به الإخلاص على ما في حديث عروة الذي أمرته فيه عائشة بما أمرته به في ذلك، وفي ذلك توكيد نسخ حديث ضباعة. فقال هذا القائل: فإن في هذا الحديث: وإلا فلا حرج علي. فكان جوابنا