ولفظ ابن نمير [عند الطحاوي]: عن هشام، عن أبيه، قال: أمرتني عائشة أن أشترط إذا حججت، وأقول: اللهم الحج أردت، وإليه عمدت، فإن تيسر لي فإنه الحج، وإن حبست فإنها عمرة.
ولفظ ابن فضيل [عند ابن أبي شيبة]: عن عائشة: أنها قالت: إذا حججت فاشترط قل: اللهم الحج عمدت، وإياه أردت، فإن تيسر الحج فهو الحج، وإن حبست فعمرة.
أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٣٩٧/ ١١٠٨) و (٨/ ٥٠٩/ ٣٥٩٤)، وفي المسند (١٢٣)، وابن أبي شيبة (٨/ ٤٢٢/ ١٥٣٧٥ - ط الشثري)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ١٥٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ١٠٦)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٢٣)، وفي المعرفة (٧/٤٩٧/ ١٠٨٢٣)، والحازمي في الاعتبار (٢/٢٢٧/ ٥٤٨).
وهذا موقوف على عائشة، بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
ولا يُعلُّ المرفوع بهذا الموقوف لاختلاف السياق، وما اشتمل عليه من الحكم، واختلاف القصة؛ بل هو أمارة على صحة المرفوع، حيث قالت بمقتضاه عائشة في أصل صحة الاشتراط، وأفتت به.
قال الطحاوي: «أن ما في حديث عائشة هذا خلاف ما في حديثها عن ضباعة، لأن الذي في حديثها في قصة ضباعة: أن النبي ﵇ كان أمرها أن تشترط: «أن محلي حيث حبستني»، فذلك على إحلال يخرج به من الحج لا إلى عمرة، والذي في حديثها الذي أمرت به عروة بما أمرته به فيه على خروج منه إن حبس من حج إلى عمرة، وذلك محتمل أن تكون تلك العمرة هي العمرة التي تجب على من يفوته الحج حتى يحل بها من ذلك الحج».
وقال النووي في المجموع (٨/ ٣٠٩): «رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم».
٤ - أم علقمة مرجانة، عن عائشة موقوفاً:
رواه سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن علقمة بن أبي علقمة [مدني، ثقة، روى له الجماعة]، عن أمه، عن عائشة ﵂، أنها كانت تقول: استثنوا في الحج؛ اللهم الحج أردت، وله عمدت، فإن تممته فهو حج، وإلا فهي عمرة. وكانت تستثني وتأمر من معها أن يستثنوا.
أخرجه البيهقي (٥/ ٢٢٣) (١٠/٤٢٨/ ١٠٢١٣ - ط هجر). [انظر: تهذيب السنن للذهبي (٤/ ١٩٨١/ ٨٤١٥)].
وهذا موقوف على عائشة بإسناد لا بأس به، وأم علقمة هي مرجانة، مولاة لعائشة، سمعت منها، وروت عنها أحاديث صالحة، روى عنها ابنها علقمة وبكير ابن الأشج، واحتج بها مالك في موطئه في مواضع عدة، وهو الحجة في أهل المدينة، وإدخاله لها في موطئه توثيق لها [كما سبق أن قررناه مراراً، وراجع مثلاً: الأحاديث المتقدمة برقم