وهذه إحالة على جهالة، فلم نقف على من أرسله عن الزهري؛ لاسيما مع اعتماد الإمام مسلم في صحيحه رواية معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة متصلاً؛ فمن يعارض مسلماً في صنيعه فعليه الإتيان بالبينة، فكان على الدارقطني أن يسند لنا من أرسله عن الزهري، وخالف فيه معمراً؛ لاسيما وقد صحح حديث معمر واحتج به جماعة من جهابذة النقاد، مثل: أحمد، ومسلم، والذهلي.
• قال إسحاق لعبد الرزاق بعدما رواه عن معمر بالإسنادين جميعاً: عن الزهري عن عروة عن عائشة، وعن هشام عن أبيه عن عائشة: «قلت لعبد الرزاق: كلاهما عن عائشة؟ فقال: نعم»؛ خاف أن يكون حمله عن أحدهما مرسلاً؛ فأكد عليه اتصال الإسنادين جميعاً.
وقال النسائي: «قال إسحاق: قلت لعبد الرزاق: كلاهما عن عائشة؛ هشام والزهري؟ قال: نعم. ثم قال: «لا أعلم أحداً أسند هذا الحديث؛ حديث الزهري غير عبد الرزاق عن معمر».
وقال ابن الجارود: حدثنا الحسن بن أحمد بن سليمان، قال: قال محمد بن يحيى: حديث عبد الرزاق عندنا محفوظ في قصة ضباعة ﵂، محتج به لمن أراد الشرط في الحج».
هكذا ينقل لنا أن الحافظ الإمام الناقد الكبير محمد بن يحيى الذهلي كان يرى حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: محفوظاً، يحتج به في الاشتراط في الحج.
وقد وافقه على ذلك جماعة منهم مسلم، وأحمد وابن حبان، وابن الجارود.
وقال الطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ١٤٩): «ولم نجد هذا الحديث من حديث الزهري عن عروة؛ إلا ما قد رويناه عنه، مما لا اضطراب فيه».
• رواه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة [ثقة]، عن عروة، مرسلاً.
علقه الدارقطني في العلل (١٥/٥٥/ ٣٨٢٥)، ولم أقف عليه مسنداً.
• ورواه أحمد بن يحيى بن زكير، عن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن عبد الغفار بن الحسن، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عائشة.
أخرجه الدارقطني في الأفراد (٦٠٣٥ - أطرافه) / ٢/ ٤٢٧.
قال الدارقطني: تفرد به أحمد بن يحيى بن زكير، عن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن عبد الغفار بن الحسن، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عنه.
قلت: هذا حديث باطل من حديث الزهري، ثم من حديث عبيد الله بن عمر، ثم من حديث الثوري. [تقدم تخريجه في طرق حديث سعيد بن المسيب عن ابن عباس].