أصحابنا من قال: لا يتحلل إلا بالهدي؛ لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع، والذي تقرر في الشرع: أنه لا يتحلل إلا بالهدي، فأما إذا شرط أنه يخرج منه إذا شاء، أو يجامع فيه إذا شاء؛ فلا يجوز له، لأنه خروج من غير عذر، فلم يصح شرطه». [وانظر أيضاً: المجموع (٨/ ٣١٠)].
وقال العيني في عمدة القاري (١٠/ ١٤٧): «وقد ضعف بعض المالكية أحاديث الاشتراط في الحج، فحكى القاضي عياض عن الأصيلي، قال: لا يثبت عندي في الاشتراط إسناد صحيح، قال: قال النسائي: لا أعلم أسنده عن الزهري غير معمر، وقال شيخنا زين الدين ﵀: وما قاله الأصيلي غلط فاحش، فقد ثبت وصح من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما، على ما مر.
واختلفوا في مشروعية الاشتراط، فقيل: واجب لظاهر الأمر، وهو قول الظاهرية. وقيل: مستحب، وهو قول أحمد، وغلط من حكى الإنكار عنه. وقيل: جائز، وهو المشهور عند الشافعية، وقطع به الشيخ أبو حامد. ولما روى الترمذي حديث ضباعة بنت الزبير، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يرون الاشتراط في الحج، ويقولون: إن اشترط لغرض له كمرض أو عذر فله أن يحل ويخرج من إحرامه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقيل: هو قول جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم، قال به: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وعائشة، وأم سلمة، وجماعة من التابعين، وذهب بعض التابعين ومالك وأبو حنيفة إلى أنه: لا يصح الاشتراط، وحملوا الحديث على أنه قضية عين، وأن ذلك مخصوص بضباعة. وقال الترمذي: ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج. وقالوا: إن اشترط فليس له أن يخرج من إحرامه فيرونه كمن لم يشترط. قلت: حكى الخطابي ثم الروياني من الشافعية الخصوص بضباعة، وحكى إمام الحرمين أن معناه: محلي حيث حبسني الموت، أي: إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي. وقال النووي: إنه ظاهر الفساد ولم يبين وجهه. والله أعلم».
أ - رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، وعبد الله بن نمير [ثقة]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت][وعنه: عبد الرزاق بن همام]، وأبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب][معلقاً عند أبي حاتم]:
عن هشام بن عروة، عن أبيه،، عن عائشة، قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة