للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقهاء الصحابة: أولى من قول ابن عمر، وغير هذا اللفظ، مما يؤدي معناه، يقوم مقامه؛ لأن المقصود المعنى، والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى.

قال إبراهيم: خرجنا مع علقمة، وهو يريد العمرة، فقال: اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت، وإلا فلا حرج عليَّ. وكان شريح يشترط: اللهم قد عرفت نيتي، وما أريد، فإن كان أمراً تتمه فهو أحبُّ إليَّ، وإلا فلا حرج عليَّ. ونحوه عن الأسود. وقالت عائشة لعروة: قل: اللهم إني أريد الحج، وإياه نويت، فإن تيسر، وإلا فعمرة. ونحوه عن عميرة بن زياد».

قلت: الأولى: ما علمه النبي لضباعة، فإن جهل ذلك، وقال معناه، فلا حرج حينئذ.

وقال النووي في شرح مسلم (٨/ ١٣١): «ففيه دلالة لمن قال: يجوز أن يشترط الحاج والمعتمر في إحرامه؛ أنه إن مرض تحلل، وهو قول: عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وآخرين من الصحابة ، وجماعة من التابعين، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وحجتهم هذا الحديث الصحيح الصريح.

وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين: لا يصح الاشتراط، وحملوا الحديث على أنها قضية عين، وأنه مخصوص بضباعة.

وأشار القاضي عياض إلى تضعيف الحديث؛ فإنه قال: قال الأصيلي: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح؛ قال النسائي: لا أعلم أحداً أسنده عن الزهري غير معمر.

وهذا الذي عرض به القاضي؛ وقال الأصيلي من تضعيف الحديث؛ غلط فاحش جداً، نبهت عليه لئلا يغتر به؛ لأن هذا الحديث مشهور في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة، وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية.

وفي هذا الحديث دليل على أن المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن اشتراط في حال الإحرام، والله أعلم».

وقال النووي في المجموع (٨/ ٣٥٣): «إذا أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح، مثل: أن يشترط أنه إذا مرض تحلل، أو إذا ضاعت نفقته تحلل، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين: أحدهما: لا يثبت الشرط؛ لأنه عبادة، لا يجوز الخروج منها بغير عذر، فلم يجز الخروج منها بالشرط كالصلاة المفروضة. والثاني: أنه يثبت الشرط؛ لما روى ابن عباس؛ أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، قالت: يا رسول الله! إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فكيف تأمرني أن أهل؟ قال: «أهلي، واشترطي: أن محلي حيث حبستني»، فدل على جواز الشرط. ومنهم من قال: يصح الشرط قولاً واحداً؛ لأنه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة، فعلى هذا: إذا شرط أنه إذا مرض تحلل؛ لم يتحلل إلا بالهدي، وإن شرط أنه إذا مرض صار حلالاً؛ فمرض صار حلالاً. ومن

<<  <  ج: ص:  >  >>