للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• قلت: قد ثبت حديث ضباعة مرفوعاً: من حديث ابن عباس، وحديث عائشة، فوجب العمل به، وعدم معارضته بآراء الرجال، ومتى صح الحديث عن النبي وجب العمل به، ولا حجة في قول أحدٍ كائناً من كان بعد قول رسول الله .

وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ٩٢): «ويشترط فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني؛ فإن حبس حلّ من الموضع الذي حبس فيه، ولا شيء عليه.

يستحب لمن أحرم بنسك، أن يشترط عند إحرامه، فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني».

ويفيد هذا الشرط شيئين: أحدهما: أنه إذا عاقه عائق من عدو، أو مرض، أو ذهاب نفقة، ونحوه، أن له التحلل والثاني: أنه متى حلَّ بذلك، فلا دم عليه ولا صوم.

وممن روي عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر وعلي، وابن مسعود، وعمار.

وذهب إليه: عبيدة السلماني، وعلقمة، والأسود، وشريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وعكرمة، والشافعي إذ هو بالعراق.

وأنكره: ابن عمر، وطاووس، وسعيد بن جبير، والزهري، ومالك، وأبو حنيفة.

وعن أبي حنيفة: أن الاشتراط يفيد سقوط الدم، فأما التحلل فهو ثابت عنده بكل إحصار.

واحتجوا بأن ابن عمر كان ينكر الاشتراط، ويقول: حسبكم سنة نبيكم . ولأنها عبادة تجب بأصل الشرع؛ فلم يُفد الاشتراط فيها، كالصوم والصلاة.

ولنا ما روت عائشة ، قالت: دخل النبي على ضباعة بنت الزبير، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي : «حجي، واشترطي: أن محلي حيث حبستني». متفق عليه.

وعن ابن عباس؛ أن ضباعة أتت النبي فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، فكيف أقول؟ فقال: «قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلّي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيت». رواه مسلم) [قلت: هذا لفظ النسائي والدارمي، من حديث: ثابت بن يزيد الأحول، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأما مسلم فإنه أخرجه من ثلاثة طرق عن ابن عباس، من طريق: ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاووس وعكرمة، عن ابن عباس. ومن طريق عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس. ومن طريق رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس. وأتمها سياقاً الأول: فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: «أهلي بالحج، واشترطي: أن محلي حيث تحبسني»].

قال ابن قدامة: «ولا قول لأحد مع قول رسول الله ، فكيف يعارض بقول ابن عمر، ولو لم يكن فيه حديث؛ لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من

<<  <  ج: ص:  >  >>