للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثلاثة، فأما المرسل: فهو ما رواه الشافعي عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً. وأما المسند: فرواه الشافعي عن عبد الله بن الحارث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن طاووس وعكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وأما الموقوف: فرواه الشافعي عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفاً عليها.

ثم قال: «فاختلف أصحابنا، فكان بعضهم يخرج انعقاد الشرط وجواز الإحلال به، على قولين: أحدهما: أنه منعقد به، والعمل به جائز؛ لما روي فيه من الأخبار.

والقول الثاني: أنه غير منعقد، والعمل به غير جائز؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقال آخرون من أصحابنا: الشرط منعقد قولاً واحداً؛ لأنه في الجديد توقف عن العمل به؛ لأجل الحديث وصحته، وقد صححه أصحاب الحديث، فلذلك انعقد الشرط قولاً واحداً وجاز العمل به، فعلى هذا لا ينعقد الشرط حتى يكون مقترناً بإحرامه، فإن شرط قبل إحرامه أو بعده لم ينعقد الشرط، وإن كان الشرط مقترناً بإحرامه، فعلى ضربين: أحدهما: أن يكون فيه غرض صحيح والثاني: أن لا يكون فيه غرض صحيح.

فإن كان فيه غرض صحيح، وهو أن يقول: إن حبسني مرض، أو انقطعت بي نفقة، أحللت، أو أنا حلال، أو يشترط فيقول: إن أخطأت العدد، أو ضللت عن الطريق، أو عاقني عائق، ففاتني الحج، كان حجي عمرة، فهذه الشروط كلها منعقدة؛ لما فيها من الغرض الصحيح، وإن لم يكن في الشروط غرض صحيح، مثل قوله: أنا محرم بحج، فإن أحببت الخروج منه خرجت، وإن لم يساعدني زيد قعدت، فهذا وما أشبهه من الشروط فاسدة، لا تنعقد، ولا يجوز الإحلال بها».

وقال أيضاً (٤/ ٣٦٠): «فإذا ثبت انعقاد الشرط في الإحرام على الوصف الذي شاء، فهل يصير حلالاً بنفس الشرط إذا وجد؟ أم لا يصير حلالاً حتى ينوي التحلل؟

فينظر في الشرط، فإن كان قال: إن حبسني مرض تحللت، فإنه لا يصير حلالاً بوجود المرض حتى ينوي التحلل والخروج من إحرامه، وإن كان قال: إن حبسني مرض فأنا حلال، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصير حلالاً بوجود الشرط؛ اعتبارا بموجب اللفظ فيه، ولقوله : «من كسر أو عُرج فقد حل».

والوجه الثاني: لا يصير حلالاً حتى ينوي التحلل والخروج منه، فيصير حينئذ حلالاً؛ لأن الإحلال بإحصار العدو أقوى من الإحلال بالمرض، فلما لم يتحلل بوجود الإحصار، حتى ينوي الإحلال، فالمرض أولى، فإذا ثبت هذا وتحلل من إحرامه بالشرط، فهل عليه دم لتحلله أم لا؟ على وجهين: أحدهما عليه دم كالإحصار بالعدو.

والوجه الثاني: وهو منصوص الشافعي: لا دم عليه، والفرق بينه وبين إحصار العدو، أن موجب الشرط أن يكون إحرامه منتهياً إلى حين وجود الشرط، فلم يلزمه بعقد الإحرام أن يأتي بما بعد ذلك من الأفعال، فلم يلزمه دم والمحصر بالعدو قد كان إحرامه

<<  <  ج: ص:  >  >>