للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

معناه: اشترطي مقتضى الإحرام من التحلل بالمرض، وشرط مقتضى العقود غير ممنوع منه، بل هو بيان لأحكامها.

وقد قيل: فائدة الاشتراط: أنه يجوز لها التحلل حين تحبس، ومتى لم تشترط لم يؤذن بإحلالها إلى حين بلوغ الهدي محله، وفي تعجيل التحلل فائدة مستفادة بالشرط لا توجد عند عدمه.

فإن قيل: فعندكم لا يفيد هذا الشرط إباحة التحلل قبل بلوغ الهدي، فكيف يحمل الخبر عليه؟

قلنا: لما كان هذا من أحكام فسخ الإحرام بالأعذار، وفسخ ذلك، فليبح هذا، ولهذا أنكر ابن عمر الاشتراط.

وقد قال أصحابنا: إن خبر الاشتراط ضعيف، ولهذا وقف الشافعي فيه ولم يقطع به، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه خبر صحيح، وإنما وقع أن الشافعي قال: هو مقطوع، وهو متصل لا شك في اتصاله».

وقال ابن بطال في شرح البخاري (٧/ ١٨٥): «واختلف العلماء في الاشتراط في الحج، فأجازه طائفة وأخذوا بهذا الحديث، فالاشتراط أن يقول عند إحرامه: لبيك اللهم بحجة أو حجة وعمرة، إلا أن يمنعني منه ما لا أقدر معه على النهوض، فيكون محلى حيث حبستني ولا شيء عليَّ. وممن أجاز ذلك: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي، وابن مسعود، وعمار، وابن عباس، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وعروة، وعطاء، وعلقمة، وشريح، وعبيدة، وذكر ذلك ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وقال به بعض أصحاب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

وأنكر الاشتراط طائفة أخرى، وقالوا: هو باطل، روي ذلك: عن ابن عمر، وعائشة، وهو قول: النخعي، والحكم، وطاووس، وسعيد بن جبير، وإليه ذهب: مالك، والثوري، وأبو حنيفة، وقالوا: لا ينفعه اشتراط، ويمضي على إحرامه حتى يتمه، وكان ابن عمر ينكر ذلك، ويقول: أليس حسبكم سنة رسول الله أنه لم يشترط، فإن حبس أحدكم بحابس عن الحج، فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر، وقد حلّ من كل شيء حتى يحج قابلاً، ويهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً. وأنكر ذلك طاووس، وسعيد بن جبير، وهما رويا الحديث عن ابن عباس، وأنكره الزهري، وهو روى الحديث عن عروة، وهذا كله مما يوهن الاشتراط».

وقال الماوردي في الحاوي (٤/ ٣٥٩): «فأما إذا شرط مع الإحرام الإحلال بالمرض، وهو أن يقول في إحرامه: إن حبسني مرض، أو انقطعت بي نفقة، أو عاقني عائق من ضلال طريق أو خطأ في عدو؛ تحللت، فقد ذهب الشافعي في القديم إلى انعقاد هذا الشرط، وجواز الإحلال به، كحديث ضباعة بنت الزبير، وعلق القول في الجديد على صحة حديث ضباعة؛ لأنه رواه مرسلاً، ورواه مسنداً، وروي مثله موقوفاً، … »، ثم ذكر

<<  <  ج: ص:  >  >>