للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن أبيه؛ أن رسول الله مر بضباعة بنت الزبير … الحديث، فلم يقع إليه إلا بالإسناد المنقطع، ولو وقف على ما رويناه لقال به.

وأما ما روى منصور، عن إبراهيم أنهم كانوا لا يرون الاشتراط؛ فلا معنى له، لأنهم قد كانوا يشترطون: أنهم إن حبسوا كانوا معتمرين أو خارجين من الإحرام إلى غير إحرام» [وانظر: شرح المشكل (١٥/ ١٥٠)].

وقال أبو جعفر النحاس (١٣٤): «أهلي: معناه لبي، وأصله من رفع الصوت، ومنه استهل المولود، ومنه ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]، فقد صح عن النبي الاشتراط في الحج، فقال بهذا من ذكرناه، واتبعوا ما جاء عن الرسول ، وكرهه قوم واحتجوا بحديث الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أنه كره الاشتراط في الحج، وقال: أما حسبكم سنة نبيكم أنه لم يشترط، … » [وقد أسنده من حديث عائشة وابن عباس].

وقال أبو مسعود الدمشقي في أجوبته (١٠٠): «قال أبو الحسن: ولم يخرج لعكرمة، إلا حديثاً واحداً عن غير ابن عباس في المستحاضة، وأخرج له البخاري نحواً من ستين حديثاً.

قال أبو مسعود: أما حديث المستحاضة الذي ذكره، فإنما أخرجه البخاري، دون مسلم … ، فأما مسلم فلا أعلمه أخرج لعكرمة غير حديث واحد، وهو: عن عكرمة عن ابن عباس، مقترن بحديث طاووس عن ابن عباس، في قصة ضباعة: «حجي، واشترطي»، ولم يكن إخراجه محتجاً بعكرمة على مذهبه، وإنما احتج فيه بطاووس».

قلت: وأما المالكية فقد تابعوا مالكاً في أن من أحصر بمرض فلا يحل من إحرامه إلا بعمرة، وعليه الحج من قابل ويهدي، ولذا فقد جازفوا بتضعيف حديث ضباعة في الاشتراط بغير بينة ولا برهان، قال أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي في تفسير الموطأ (٢/ ٦٧٦) عن حديث ابن عباس: «هذا حديث غير ثابت ولذلك أنكره الزهري ولم يعرفه»، ثم عارضه بقول عمر وعلي، وبظاهر القرآن، وسيأتي نقل كلام بعضهم، والله أعلم.

وقال القدوري في التجريد (٤/ ٢١٥٧): احتجوا بما روي: أن النبي مر بضباعة، وهي شاكية، فقال: أتريدين الحج؟ قالت: نعم، قال: «فحجي واشترطي، وقولي: محلي حيث حبستني».

قالوا: ولو كان المرض مبيحاً للتحلل، لم تحتج ضباعة إلى الاشتراط؛ لأن الاشتراط حينئذ ثابت حكماً، فكان وجود الاشتراط وعدمه سواء.

قلنا: لا يمتنع أن يأمرها باشتراط ما يقتضيها الحكم، ولو لم تشترط، كما يشترط في القرض رد العوض، وكما يشترط رد العارية، وإن كان حكماً ثابتاً قبل الاشتراط، وكما قال لعائشة: اشترطي الولاء لهم، بمعنى: عليهم، ومعلوم أن الولاء لمن أعتق وإن لم يُشترط.

<<  <  ج: ص:  >  >>