• ورواه سفيان الثوري، قال: حدثني الحسن - يعني: ابن عمارة -، عن الحكم، عن مجاهد، ومقسم، عن ابن عباس ﵄؛ أنه ذكر عنده قول النبي ﷺ لضباعة:«حجي واشترطي»، قال ابن عباس: هذا منسوخ، قيل له: وما نسخ هذا؟ قال: قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦].
أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٥٤/ ٢٥٥).
قلت: هذا حديث كذب؛ تفرد به عن سفيان الثوري دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم الوافرة: حفص بن عمر بن سعيد الثوري ابن أخي سفيان الثوري، قال أبو حاتم:«ثقة مأمون» [الجرح والتعديل (٣/ ١٨٠). الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٤٦٩)].
والراوي عنه: أبو إسحاق محمد بن سعيد بن حماد الأنصاري الحراني، روى عنه: النسائي، وابن الباغندي، وأبو عروبة الحراني، وأبو أمية الطرسوسي، قال النسائي:«لا أدري ما هو؟»، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات (٩/ ١٠٢). تاريخ الإسلام (٥/ ١٢٢٧). التهذيب (٣/ ٥٧٣)].
والراوي عنه: إبراهيم بن الوليد بن حماد بن زياد الهمداني الكوفي: شيخ لابن عقدة، لا يُدرى من هو؟ [المتفق والمفترق (١/ ٣٢٩/ ١٣٠)].
ثم إن الراوي عنه، وهو شيخ الدارقطني في هذا الإسناد: أحمد بن محمد بن سعيد، هو: أبو العباس ابن عقدة، الحافظ المكثر: شيعي، اختلف الناس فيه، ضعفه غير واحد بسبب كثرة الغرائب والمناكير في حديثه، وقد كذب الدارقطني من اتهمه بالوضع، وقال:«إنما بلاؤه من هذه الوجادات»، وقال ابن عبد الهادي:«ابن عقدة لا يتعمد وضع متن، لكنه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرواية عن المجاهيل» [انظر: سؤالات البرقاني (١٥). سنن الدارقطني (٢/ ٢٦٤) وقال: «ضعيف». تاريخ بغداد (٦/ ١٤٧). السير (١٥/ ٣٤٠). تاريخ الإسلام (٧/ ٦٥٥). الكشف الحثيث (٧٨). اللسان (١/ ٦٠٣). وغيرها]، قلت: آفته من شيوخه المجاهيل، وهذا منه، وربما وضعه شيخه المجهول، والله أعلم.
والحسن بن عمارة: متروك الحديث، واتهم، يحدث عن الحكم بن عتيبة بما ليس من حديثه [التهذيب (١/ ٤٠٧)].
٥ - كريب، عن ابن عباس موقوفاً عليه، قوله:
رواه كريب عن ابن عباس: أنه كان يأمر بالاشتراط في الحج. علقه ابن حزم في المحلى (٥/ ١٠٦) من طريق كريب به، ولم يسنده، ولم يذكر أحداً ممن دون كريب، ولم أقف على إسناده.
وحاصل ما تقدم: فإن حديث ابن عباس في قصة ضباعة في الاشتراط في الحج: حديث صحيح، رواه عن ابن عباس جماعة من أصحابه: عكرمة [واشتهر عنه]، وطاووس، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وقد صح الإسناد إليهم، واحتج به مسلم وغيره.