ولفظ سفيان [عند البزار]: أن النبي ﷺ أهل هو وأصحابه بالحج والعمرة، فلما قدموا مكة طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، أمرهم رسول الله ﷺ أن يحلوا، فهابوا ذلك، فقال رسول الله ﷺ:«أحلوا، فلولا أن معي الهدي لأحللت»، فأحلوا، حتى حلوا إلى النساء.
أخرجه أبو داود (١٧٧٤)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٢٧/ ٢٦٦٢) و (٥/ ١٦٢/ ٢٧٥٥) و (٥/ ٢٢٥/ ٢٩٣١)، وفي الكبرى (٤/٢٠/٣٦٢٨) و (٤/ ٥٥/ ٣٧٢١)، والدارمي (١٩٦١ - ط البشائر)، وابن حبان (٩/ ٢٤١/ ٣٩٣١)، وأحمد (٣/ ٢٠٧) و (٣/ ١٤٢)، وأبو بكر الأثرم في سؤالاته لأحمد (٧٠)، والبزار (١٣/ ١٩٧/ ٦٦٥٨)، وابن حزم في حجة الوداع (١٢ و ٢٤٩ و ٣٦٨ و ٤٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٦٩) و (٢٢/ ٢٨٨)، وابن العربي في العارضة (٤/٣٥)[وبسنده سقط وتحريف]، والضياء في المختارة (٥/ ٢١٧/ ١٨٤٦). [التحفة (١/ ٣٢٩/ ٥٢٤)، الإتحاف (١/ ٥٨٢/ ٨٠٠ و ٨٠١) و (١/ ٥٨٣/ ٨٠٢)، المسند المصنف (٢/ ١٩٩/ ٧٣٤)].
وهذا حديث بصري صحيح، والحسن قد سمع من أنس، قاله أحمد وأبو حاتم [المراسيل (١٥١ و ١٥٣)].
تنبيه: رواية النضر بن شميل عند الدارمي مختصرة، مروية بالمعنى، ويجب ردها إلى الرواية المفصلة حتى يتضح معناها، وهي رواية النضر عند النسائي من نفس الوجه، وهو: أنه ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة، ثم ركب راحلته، فلما استوت وعلت به على البيداء أهل، نعم أهل في دبر صلاة الظهر، لكن ليس في المسجد بمجرد انصرافه وسلامه من صلاته، ولكن بعد أن ركب ناقته، وتوجه بها نحو مكة، قاصدا بيت الله الحرام، والله أعلم.
• قال البزار:«وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس؛ إلا أشعث بن عبد الملك»، قلت: ولا يضره تفرده عن الحسن؛ فإنه من أصحابه المكثرين عنه، المقدمين فيه.
وقال أبو بكر الأثرم في سؤالاته لأحمد (٧٠): «حدثنا أبو عبد الله: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ وأصحابه قدموا مكة وقد لبوا بحج وعمرة … . فذكر الحديث، ثم قال: ما أعجب هذا، جعله بحج وعمرة»، قلت: قد نقل كل صحابي في مناسك الحج، بحسب ما سمع وشاهد، وكل قد صدق في نقله، فنأخذ من كل واحد منهم ما أثبت، وأما النفي فهو موضع نظر؛ فإنه لا يلزم من عدم شهوده أن غيره لم يشهد، فمن علم وشهد حجة على من لم يعلم ولم يشهد، ومن أخبر ببعض ما وقع فيمكن الجمع بينه وبين من أخبر بجميع ما وقع، وهذه المسألة التي اختلف الصحابة في نقلها في موضع إهلاله ﷺ، يسهل الجمع فيها بين أقوالهم، فإن النبي ﷺ أول ما بدأ الإهلال كان بعد خروجه من مسجد ذي الحليفة بعد صلاة الظهر،