ولفظ ابن وهب [عند ابن سعد والبيهقي]: عن ابن عمر؛ أنه كان يصفر لحيته بالخلوق، ويحدث: أن رسول الله ﷺ كان يصفر.
أخرجه أحمد (٢/ ١١٤/ ٥٩٤٥ و ٥٩٥٠)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٣٨)، والبيهقي في السنن (٧/ ٣١٠). وفي الشعب (٩/ ٥٢٤/ ٥٩٨٥). [الإتحاف (٩/ ١٢٣/ ١٠٦٦٠)، المسند المصنف (١٥/ ١٠١/ ٧١٧٠)].
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، وباجتماع هذين الوجهين يثبت هذا الحديث من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا بالمسائل الأربع التي رواها عبيد بن جريج عن ابن عمر.
فهو حديث حسن بمجموع طرقه، عدا ما أنكر منها.
• ورواه إسماعيل بن كثير [المكي: ثقة، من السادسة] [وعنه: مسلم بن خالد الزنجي، وهو: ليس بالقوي، كثير الغلط]، وأسامة بن زيد الليثي [ليس به بأس]:
عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه قيل له: إنا نراك تلبس النعال السبتية، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يلبسها.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/١٥/٢٣١٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٥٩/ ٣٢١٩ - أطرافه). وعلقه الدارقطني في العلل (١٣/٤٤/٢٩٣٦).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن كثير إلا مسلم، تفرد به محمد».
قلت: يعني: محمد بن عبد الرحيم بن شروس الصنعاني، قال الخليلي: «ثقة» [الجرح والتعديل (٨/٨). الثقات (٩/ ٧٦). الإرشاد (١/ ٢٧٩)]، وتابعه عند الدارقطني في الأفراد حكام بن سلم الرازي، وهو: ثقة [التهذيب (٣/ ٤٥٠ - ط دار البر)].
وهذا لا بأس به، ويعتضد بما قبله.
فإن قيل: لماذا لم يرو هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر: أصحاب نافع، وهم خلق كثير وجم غفير، وقد سبق أن عددت من روى حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل»، فبلغ عددهم سبعة وتسعين نفسا، وعد ابن حجر من رواه عن نافع فبلغت أسماؤهم: مائة وعشرين نفسا [راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ١٤٧/ ٣٤٢)]، فأين بعض هؤلاء عن رواية هذا الحديث، لاسيما وقد روى جماعة من أثبت أصحاب نافع هذا الحديث عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج عن ابن عمر، وهم: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وابن إسحاق، وابن عجلان، وعبد الله بن عمر العمري.
فيقال: قد رواه عبد الله بن عمر العمري بالوجهين جميعا، وتابعه على هذا الوجه في المسائل الأربع: عبد العزيز بن أبي رواد، وهو صدوق.
• وأما نافع فقد اشتهر عنه حديثه الآخر عن ابن عمر في موضع الإهلال، والذي قد رواه: عبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، وصالح بن كيسان، وابن أبي ذئب، وفليح بن سليمان، وعبد الله بن عمر العمري: