وقال ابن خزيمة: «باب ذكر زجر النبي ﷺ عن تزعفر المحل والمحرم جميعاً، والدليل على صحة ما تأولت خبر يعلى بن أمية، أن النبي ﷺ إنما أمر المحرم الذي ذكرنا صفته بغسل الطيب الذي كان متضمخاً به، إذ كان طيبه خلوقاً فيه زعفران».
وترجم له ابن حبان: «ذكر الزجر عن استعمال الزعفران أو طيب فيه الزعفران».
وقال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٨٤٠) بعد حديث يعلى بن أمية في أمره بغسل الطيب: «قد جاء في هذا الحديث من غير هذه الرواية: أن الرجل كان متضمخاً بخلوق، والرجال ممنوعون من استعمال الزعفران، ثم استدل بهذا الحديث.
وترجم له البيهقي في السنن بقوله: باب النهي عن التزعفر للرجل وإن لم يرد إحراماً».
وقال البيهقي في الشعب (٩/ ٥٢٤): «وحديث أنس عن النبي ﷺ في نهي الرجل عن التزعفر: أصح إسناداً، والله أعلم، ويحتمل أن يكون النهي عن التزعفر في غير اللحية».
وقال أيضاً (٩/ ٥٣٥): «وأما الخلوق: فقد روينا عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل، وروينا عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً في تصفير اللحية بالورس والزعفران، وروينا عن غيره في تصفيرها مطلقاً، فإن صح التصفير بالزعفران، فيحتمل أن يكون تصفير اللحية به مستثنى عن النهي، غير أن في حديث أنس في نهي الرجل عن التزعفر مطلقاً: أصح من حديث تصفير اللحية بالزعفران، والله أعلم».
قلت: لا يثبت حديث مرفوع صريح في تصفير اللحية بالزعفران، وإنما ثبت من حديث عبيد بن جريج عن ابن عمر، وعن زيد بن أسلم عن ابن عمر، في تصفير اللحية مطلقاً بغير قيد، وأما ابن عمر: فثبت عنه موقوفاً عليه استعمال الزعفران، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٥٢٧) في شرح حديث أنس بن مالك؛ أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة، قال: رواه حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وحميد، عن أنس، فقال فيه وبه ردع من زعفران، تبين تلك الصفرة ما كانت، فيجوز على هذا للرجل أن يصفر لحيته وثيابه بالزعفران.
وقد أجاز ذلك مالك وأصحابه لباس الثياب المصبوغة بالزعفران للرجال.
قال ابن شعبان هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون الجسد.
وكره الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران؛ لحديث عبد العزيز بن صهيب وغيره عن أنس أن رسول الله ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل [وانظر أيضاً: التمهيد (٢/ ١٨٢) و (٢/ ٢٥٨) و (٢١/ ٨٦)].
وقال في التمهيد (٢/ ١٨٠): «وأما اختلاف العلماء في لباس الثياب المصبوغة بالزعفران: فقال مالك لا بأس بلباس الثوب المزعفر، وقد كنت ألبسه، وفي موطأ مالك عن نافع أن ابن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران، وتأول مالك وجماعة معه حديثه عن سعيد بن أبي سعيد عن عبيد بن جريج عن ابن عمر؛