أن النبي ﵇ كان يصبغ بالصفرة؛ إنه كان يصبغ ثيابه بصفرة الزعفران، وقد ذكرنا من خالفه في تأويله ذلك … ».
وقال الذهبي بعد أن أورد بعض المراسيل وما لا يثبت في الصبغ بالزعفران:««وهذه المراسيل لا تقاوم ما في الصحيح من نهي النبي ﷺ عن التزعفر، وفي لفظ: نهى أن يتزعفر الرجل، ولعل ذلك كان جائزاً، ثم نهي عنه» [تاريخ الإسلام (١/ ٧٨٣). السير (٢/ ٤١٩)].
وانظر: شرح ابن بطال (٤/ ٢٠٤) و (٩/ ١١٨). الحاوي للماوردي (٤/ ٨٠). الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٨/ ٣١٩). التوضيح (٢٤/ ٤٨٦) و (٢١/٢٨). الفتح لابن حجر (١٠/ ٣٠٤). وغيرها.
قلت: والحاصل من إيراد أقوال الأئمة السالفة الذكر: أنهم لم يعبؤوا بالأدلة الواردة في التصفير واستعمال الزعفران في الثياب واللحية والعمامة، فأسقطوا منها ما لا يصلح في الاحتجاج، كالمراسيل والمناكير، وأولوا منها ما كان صحيحاً غير صريح، مثل حديث عبيد بن جريج عن ابن عمر في تصفير اللحية، ومثل قصة عبد الرحمن بن عوف لما تزوج، ونحوها من الأحاديث الصحاح، وإنما اعتمدوا في الباب: حديث أنس في نهي الرجل عن التزعفر، والله أعلم.
٢ - يزيد بن عبد الله بن قسيط:
يرويه: عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: حدثني أبو صخر [حميد بن زياد المدني]، عن ابن قسيط، عن عبيد بن جريج، قال: حججت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، بين حج وعمرة، ثنتي عشرة مرة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، لقد رأيت منك أربع وساق الحديث بهذا المعنى إلا في قصة الإهلال، فإنه خالف رواية خصال، المقبري، فذكره بمعنى سوى ذكره إياه. لفظ مسلم.
ولفظ أبي عوانة: عن عبيد بن جريج، قال: حججت مع عبد الله بن عمر بين حج وعمرة ثنتا عشرة مرة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، لقد رأيت منك أربع خصال ما رأيتهن من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ غيرك، قال: وماذا يا ابن جريج؟ قال: رأيتك إذا أهللت فدخلت العُرُش قطعت التلبية، ورأيتك إذا طفت بالبيت كان أكثر ما تمس من الأركان الركن اليماني، ورأيتك تحتذي السبت وهو محلوق الشعر، ورأيتك تغير بالصفرة.
فقال: صدقت ا ابن جرج خرجت مع رسول الله ﷺ، فلما دخل العُرُش قطع التلبية، فلا تزال تلبيتي حتى أموت، وطفت معه البيت، فكان أكثر ما يمس من الأركان الركن اليماني، فلا أزال أمسه أبداً، وهذا حذاؤه يا ابن جريج؛ ولا أزال أحتذيه، وهذا تغييره يا ابن جريج؛ ولا أزال أغيره أبداً.
ولفظ ابن خزيمة: عن عبيد بن جريج، قال: حججت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب بين حجة وعمرة اثنتي عشرة مرة، قال: فقلت له: يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت