للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولفظ إسحاق [عند أحمد]: عن ابن عمر: أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران، فقيل له: لم تصبغ ثيابك وتدهن بالزعفران؟ قال: لأني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله ، يدهن به ويصبغ به ثيابه.

أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ١٥٠/ ٥١١٥)، وفي الكبرى (٨/٣٤٤ /٩٣٤٦)، وأحمد (٢/٩٧/٥٧١٧) و (٢/١٢٦/ ٦٠٩٦)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨١) (٢/ ١٨٨ - ط الفرقان) و (٢١/ ٨٧) (١٣/ ٢٣٥ - ط الفرقان)، وفي الاستذكار (٥/ ٥٢٧). [التحفة (٥/٧٩/٦٧٢٨)، الإتحاف (٨/ ٣٢٦/ ٩٤٧٧)، المسند المصنف (١٦/ ٧٥٠٩/ ٧٠)].

قلت: عبد الله بن زيد بن أسلم العدوي: صدوق، ضعفه ابن معين وأبو زرعة وابن حبان، ولينه النسائي، لكن قال فيه أبو حاتم على تشدده: «ليس به بأس»، ووثقه أحمد وابن المديني ومعن بن عيسى، وقال البخاري: «لا بأس به»، وروى عنه: ابن المبارك وابن مهدي، فهو: صدوق، يحتج به، سوى ما أنكر عليه [التهذيب (٢/ ٣٣٨) (٦/ ٦٩٠ - ط دار البر). علل الترمذي الكبير (٣٩٠). المجروحين (٢/١٠)].

وهذا الحديث مما أنكر عليه؛ فقد قال زكريا بن يحيى الساجي [إمام حافظ، ثقة ثبت مصنف، ناقد للرجال، متفنن في علم العلل. راجع ترجمته في: الجرح والتعديل (٣/ ٦٠١). السير (١٤/ ١٩٧). تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٩). طبقات الشافعية (٣/ ٢٩٩). اللسان (٣/ ٥٢١). وغيرها]: «قد روى عبد الله بن زيد بن أسلم حديثاً منكراً»، ثم أسند هذا الحديث، فقال: أنا ابن المثنى [محمد بن المثنى: ثقة ثبت]: ثنا أبو عامر [عبد الملك بن عمرو العقدي: ثقة]، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر ، قال: كان أحب الدهن إلى رسول الله دهن الخلوق، يدهن به، ويصبغ به ثيابه [تحرفت في المطبوع إلى: ويضع به بنسائه] [التعليقات على المجروحين (١٧١)].

قلت: هذا حديث منكر؛ خولف فيه عبد الله بن زيد بن أسلم من وجهين:

الأول: رواه سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، عن زيد بن أسلم؛ أن عبد الله بن عمر كان يصفر لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله يصبغ بها.

وفي رواية: عن ابن عمر: أنه كان يستحب الصفرة حتى في العمامة، وزعم أن النبي كان يستحب الصفرة.

فجعل المرفوع في كون النبي يصبغ بالصفرة حسب، وهو محمول في حديث عبيد بن جريج عن ابن عمر على تصفير اللحية حسب، وأما استعمال ذلك في الثياب والعمامة فإنما هو من فعل ابن عمر نفسه.

الوجه الثاني: أن الثقات قد خالفوا عبد الله بن زيد بن أسلم، فرووا ذلك عن زيد بن أسلم مرسلاً، وهو: الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>