للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أن يكون لاختلاف الأشياء التي تصبغ، فتكون الخضرة أحب إلى الإنسان في بعض الأشياء، والصفرة أحب إليه في بعضها، والله أعلم.

• قلت: خالف الجماعة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي: أبو الحسن محمد بن أبي سليمان الزجاج [الخَضِيب: مجهول. انظر: معجم شيوخ الإسماعيلي (١/ ٤٤٨). تاريخ بغداد (٣/ ٢٣٢). غنية الملتمس (٤٩٢). الأنساب (٥/ ١٥٦)]، حدث به حفظاً، فقال: حدثنا يعقوب الدورقي: حدثنا الدراوردي: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [ضعيف]، عن أبيه، قال: كان ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق.

أخرجه الإسماعيلي في معجمه (١/ ٤٤٨).

وهذا حديث خطأ، إنما رواه النسائي، وأبو يعلى، وابن جرير الطبري، والحسين بن إسماعيل المحاملي [وهم ثقات حفاظ أئمة مصنفون]: عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر.

• وقد وهم الدراوردي في متن هذا الحديث، حيث رفع بعض الموقوف عن ابن عمر، وأدرجه في المرفوع، وذلك حيث قال: ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته. يعني: النبي ، وإنما كان ذلك من فعل ابن عمر، حيث خفي عليه النهي عن تزعفر الرجال.

وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإن كان صدوقاً؛ إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، وكان يحدث من كتب الناس فيخطئ.

• خالف الدراوردي في متنه: سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، فرواه عن زيد بن أسلم؛ أن عبد الله بن عمر كان يصفر لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله يصبغ بها. [عند ابن سعد].

وفي لفظ له [عند عبد بن حميد]: عن ابن عمر: أنه كان يستحب الصفرة حتى في العمامة، وزعم أن النبي كان يستحب الصفرة.

أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٧٩)، وعبد بن حميد (٨٣٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٨٧). [المسند المصنف (١٦/ ٧٠٧٥٠٩)].

وهذا حديث صحيح؛ أما المرفوع منه: فيوافق ما رواه عبيد بن جريج عن ابن عمر، في صبغ النبي لحيته بالصفرة، ولا يلزم من ذلك استعمال الزعفران، فيمكن أن يكون بالورس وغيره، وأما الموقوف على ابن عمر، فيحمل على اجتهاده في ذلك، حيث لم يبلغه النهي عن التزعفر، والله أعلم.

ورواه عبد الله بن مسلمة القعنبي [ثقة ثبت]، وإسحاق بن عيسى الطباع [ثقة]:

عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له، فقال: كان رسول الله يصبغ. لفظ القعنبي [عند النسائي]، وزاد عند ابن عبد البر: ورأيته أحب الطيب إليه، وقال مرة: ورأيته يحبه، أو: رأيته أحب الصبغ إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>