الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته. لفظ القعنبي عن الدراوردي [عند أبي داود، وابن سعد].
ولفظ يعقوب الدورقي عن الدراوردي [عند النسائي، وأبي يعلى، وابن جرير]: عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر يصفر [وفي رواية أبي يعلى وابن جرير: أن عبد الله بن عمر كان يصفر] لحيته بالخلوق، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنك تصفر لحيتك بالخلوق، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصفر بها لحيته، ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته.
ولفظ مصعب الزبيري عن الدراوردي [عند أبي يعلى (٥٦٤٥)]: عن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يصبغ بالصفرة، فقيل له في ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يصبغ بها، فلقد رأيته يصبغ بها ثيابه حتى عمامته.
ولفظ خلف عن الدراوردي [عند القفال]: عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق، وكان يصيب ثيابه، فقيل له: إنك تصبغ لحيتك بالزعفران، فقال: لقيت [أو: رأيت] رسول الله ﷺ يصبغ به ثيابه كلها، حتى عمامته.
أخرجه أبو داود (٤٠٦٤)، والنسائي في المجتبى (٨/ ١٤٠/ ٥٠٨٥)(٨/٤٨/٥١٢٩ - ط التأصيل)، وفي الكبرى (٨/ ٣٢٩/ ٩٣٠٥)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٨٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٥٣/ ٧٣٤)، وأبو يعلى (١٠/١٥/٥٦٤٢) و (١٠/١٦/٥٦٤٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٩٢١ - مسند الزبير)، والمحاملي في الأمالي (٢٣٣ - رواية ابن البيع). وأبو بكر القفال الشاشي في الشمائل (٣٠٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧٠٨/ ٤٢٩٠). وابن حزم في المحلى (٢/ ٣٩٥)، وعلقه الدارقطني في العلل (١٣/٤٤/٢٩٣٦)(٧/٤٦/٢٩٣٦ - ط الريان)[من طريق سليمان بن بلال، والدراوردي، وداود بن الزبرقان]. [التحفة (٥/ ٧٩/ ٦٧٢٨)، المسند المصنف (١٦/ ٧٠/ ٧٥٠٩)].
قال النسائي في المجتبى:«وهذا أولى بالصواب من حديث أبي قتيبة».
لكنه قال في الكبرى:«خالفه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ورواه عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن جريج، عن ابن عمر»، ثم قال:«وهذا أولى بالصواب من الذي قبله»، يعني: حديث الدراوردي.
قلت: قول النسائي في الكبرى أشبه بالصواب من قوله في المجتبى، فإن ترجيح رواية ابن دينار بمتابعة هشام بن سعد: أولى من رواية الدراوردي، حيث زاد الأولان في الإسناد رجلا، وهو عبيد بن جريج، وأنه هو الذي أخذ عنه زيد بن أسلم هذا الحديث.
ومع ذلك: فإن الذي يترجح عندي: أنهما حديثان، كما تقدم بيانه.
وقال أبو بكر القفال: «وهذا الاختلاف في استحباب الصفرة في خبر آخر، قد يجوز